للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

العَمَلَ الذي وَقَع العَقْدُ عليه، فوَجَبَ له الأجْرُ وإن لم يَحْصُلِ الغَرَضُ، كما لو اسْتَأْجَرَه لبِناءِ حائِطٍ يَوْمًا، أو لخِيَاطةِ قَمِيصٍ، فلم يُتِمَّه فيه. فإن بَرِئَتْ عَينُه في أثْناءِ المُدَّةِ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ فيما بَقِيَ مِنَ المُدَّةِ؛ لتَعَذُّرِ العَمَلِ، فهو كما لو حَجَز عنه أمْرٌ غالِبٌ، وكذلك لو ماتَ. فإنِ امْتَنَعَ عن الاكْتِحالِ مع بَقاءِ المَرَضِ، اسْتَحَقَّ الكَحّالُ الأجْرَ بمُضِيِّ المُدَّةِ، كما لو اسْتَأْجَرَه يومًا للبِناءِ فلم يَسْتَعْمِلْه فيه. فأمَّا إن شارَطَه على البُرْءِ، فهي جَعالةٌ لا يَسْتَحِقُّ شيئًا حتى يُوجَدَ البُرْءُ، سواءٌ وُجِدَ قَرِيبًا أو بَعِيدًا، فإن بَرِئَ بغيرِ كَحْلِه أو تَعَذَّرَ الكَحْلُ لمَوْتِه أو غيرِ ذلك مِن المَوانِعِ التي مِن جِهَةِ المُسْتَأْجِرِ، فله أجْرُ مِثْلِه، كما لو عَمِلَ العامِلُ في الجَعالةِ ثمَّ فَسَخ العَقْدَ. فإنِ امْتَنَعَ لأمرٍ مِنْ جِهَةِ الكَحّالِ أو غيرِ المُسْتَأْجِرِ، فلا شيءَ له. وإن فَسَخ الجاعِلُ الجَعالةَ بعدَ عَمَلِ الكَحّالِ، فعليه أجْرُ عَمَلِه، وإن فَسَخ الكَحّالُ، فلا شيءَ له، على ما يُذْكَرُ في بابِ الجَعالةِ، إن شاءَ اللهُ تعالى.

فصل: ويَصِحُّ أن يَسْتَأْجِرَ طَبِيبًا لِمُداواتِه. والكلامُ فيه كالكَلامِ في الكَحّالِ سواءً، [إلَّا أنَّه] (١) لا يجوزُ اشْتِراطُ الدَّواءِ على الطَّبِيبِ؛ لأنَّه إنَّما جازَ في الكَحّالِ على خِلافِ الأصْلِ؛ للحاجَةِ إليه، وجَرْي العادَةِ به، ولم يُوجَدْ ذلك المَعْنَى (٢) ههُنا، فيَثْبُتُ الحُكْمُ فيه على وَفْقِ الأصْلِ.


(١) في م: «لأنه».
(٢) في م: «المنع».