للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فَصْلٌ: وَإذَا أعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ مُعَيَّنًا أوْ مُشَاعًا عَتَقَ كُلُّهُ.

ــ

فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ الله عنه: (وإذَا أعْتَقَ جُزْءًا مِن عَبْدِه مُعَيَّنًا أو كلُ مُشَاعًا عَتَق كُلُّه) أمّا إذا أعْتَقَ عَبْدَه وهو صحيحٌ جائزُ التَّصَرُّفِ، فإنَّه يَصِحُّ عِتقُه بإجْماعِ أهلِ العلمِ، فإنْ أعْتَقَ بَعْضَه عَتَق كُلُّه في قولِ جمهورِ العلماءِ. رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، وابْنِه، رَضِيَ الله عنهما (١). وبه قال الحسنُ، والحَكَمُ، والأوْزَاعِي، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (٢): عامَّةُ العلماءِ بالحجازِ والعراقِ قالوا: يَعْتِقُ كُلُّه إذا أعتَقَ نِصْفَه. وقال طاوُسٌ: يَعْتِقُ في عِتْقِه، ويَرِقّ في رِقِّه. وقال حمادٌ، وأبو حنيفةَ: يَعْتِقُ منه ما أُعْتِقَ، ويَسْعَى في باقِيهِ. وخالفَ أبا حنيفةَ أصحابُه، فلم يَرَوْا عليه سِعايَةً. ورُوِيَ عن مالكٍ في رجلٍ أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ، ثم غَفَل عنه حتَّى مات، فقال: أرى نِصْفَه حُرًّا ونِصْفَه رقيقًا؛ لأنَّه تَصَرَّفَ في بَعْضِه، فلم يَسْرِ إلى باقِيه، كالبَيعِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَه في عَبْدٍ فَكَانَ مَعَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَه (٣)، قُومَ عَلَيهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَعَتَقَ عَلَيهِ


(١) أخرجه عنهما البيهقي، في: باب من أعتق من مملوكه شقصا، من كتاب العتق. السنن الكبرى ١٠/ ٢٧٤. وابن أبي شيبة، في: باب الرجل يعتق بعض مملوكه، من كتاب البيوع والأقضية. المصنف ٦/ ١٨٣. وأخرجه عن ابن عمر، عبد الرزاق، في: باب من أعتق بعض عبده، من كتاب المدبر. المصنف ٩/ ١٤٨.
(٢) في الاستذكار ٢٣/ ١٢٦.
(٣) في الأصل: «قيمة العبد».