للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِه». وهذه نُصوصٌ في مَحَلِّ النِّزاعِ، فإنَّه جَعَلَه حُرًّا وعَتِيقًا بإعْتاقِه، مَشْرُوطًا بكَوْنِه مُوسِرًا. ولأنَّه عِتْق (١) بالسِّرايَةِ، فكانت حاصِلَةً مِن لَفْظِه عَقِيبَه، كما لو أعْتَقَ جُزْءًا مِن عَبْدِه، ولأنَّ القِيمَةَ مُعْتَبَرَة وَقْتَ الإعْتاقِ. ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الشَّرِيكِ فيه بغيرِ الإِعْتاقِ. وعندَ الشافعيِّ، لا يَنْفُذُ بالإِعْتاقِ أيضًا، فدَلَّ على أنَّ العِتْقَ حَصَل فيه بالإِعْتاقِ الأوَّلِ. فأمّا حديثُهم، فلا حُجَّةَ لهم فيه، فإنَّ «الواو» لا تَقتَضِي تَرْتِيبًا، وأمّا العَطْفُ بـ «ثُم» في اللَّفْظِ الآخَرِ، فلم يُرِدْ بها التَّرْتِيبَ، فإنَّها قد تَرِدُ لغَيرِ التَّرْتيبِ، كقوْلِه تعالى: {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} (٢). فأمّا العِوَضُ، فإنَّما وَجَب عَنِ المُتْلَفِ بالإِعْتاقِ، بدَلِيلِ اعْتِبارِه بقِيمَتِه حينَ الإِعْتاقِ وعَدَمِ اعْتِبارِ التَّراضِي فيه، ووُجُوب القِيمَةِ مِن غَيرِ وَكْسٍ ولا شَطَطٍ، بخِلافِ الكِتابَةِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّ الشَّرِيكَ إذا أعْتَقَه بعدَ عِتْقِ الأوَّلِ وقَبْلَ أخْذِ القِيمَةِ لم يَثْبُتْ له فيه عِتْقٌ، ولا له عليه وَلاءٌ، ووَلَاؤُه كُلُّه للمُعْتِقِ الأوَّلِ، وعليه القِيمَةُ؛ لأنَّه قد صار حُرًّا بإعْتاقِه. وعندَ مالكٍ، يكونُ وَلاؤُه بَينَهما على قَدْرِ مِلْكَيهما فيه، ولا شيءَ على المُعْتِقِ الأوَّلِ مِن القِيمَةِ، ولو أنَّ المُعْتِقَ الأوَّلَ لم يُودِّ القِيمَةَ حتى أفْلَسَ، عَتَق الْعَبدُ، وكانتِ القِيمَةُ في ذِمَّتِه دَينًا، يُزاحِمُ بها الشَّرِيكُ عندَنا. وعندَ مالكٍ، لا يَعْتِقُ منه إلَّا ما عَتَق. ولو كان المُعْتَقُ جارِيَةً حامِلًا، فلم يُؤَدِّ


(١) في م: «عتيق».
(٢) سورة يونس ٤٦.