للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

القِيمَةَ حتى وَضَعَتْ حَمْلَها، فليس على المُعْتِقِ إلَّا قِيمَتُها حينَ أعْتَقَها؛ لأنَّه حينَئِذٍ حَرَّرَها. وعندَ مالكٍ، يُقَوَّمُ وَلَدُها أيضًا، ولو تَلِف (١) العَبْدُ قبلَ أداءِ القِيمَةِ، تَلِف حُرًّا، والقِيمَةُ على المُعْتِقِ؛ لأنَّه فَوَّتَ رِقَّه. وعندَ مالكٍ، لا شيءَ على المُعْتِقِ، وما لم يُقَوَّمْ ويُحْكَمْ بقِيمَتِه، فهو في جَمِيعِ أحْكامِه عَبْدٌ.

فصل: والقِيمَةُ مُعْتَبَرَةٌ حينَ اللَّفْظِ بالعِتْقِ؛ لأنَّه حينُ الإِتْلافَ. وهو قولُ الشافعيِّ على أقوالِه كُلِّها. فإنِ اخْتَلَفا في قَدْرِها (٢)، رُجِع إلى قولِ المُقَوِّمِين. فإن كان العَبْدُ قد مات أو غاب، أو تأخَّرَ تَقْويمُه زَمَنًا تختَلِفُ فيه القِيمُ، ولم تكُنْ بَيِّنَةٌ، فالقَوْلُ قولُ المعْتِقِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ للزِّيادَةِ، والأصْلُ بَرَاءَة ذِمَّتِه منها. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. فإنِ اخْتَلَفا في صِناعَةٍ في العَبْدِ توجِبُ زيادَةَ (٣) القِيمَةِ، فالقَوْلُ قولُ المُعْتِقِ؛ لذلك، إلَّا أنَّ يكونَ العَبْدُ يُحْسِنُ الصِّناعَةَ في الحالِ، ولم يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَعَلمُها فيه، فيكونَ القَوْلُ قَوْلَ الشَّرِيكِ؛ لعِلْمِنا بصدْقِه، وإن مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ حُدُوثُها فيه، ففيه وجهان؛ أحَدُهما، القَوْلُ قولُ المُعْتِقِ؛ لأنَّ الأصْلَ بَراءَةُ ذِمَّتِه. والثاني، القَوْلُ قولُ الشَّرِيكِ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاءُ ما كان وعَدَمُ الحُدُوثِ. وإنِ اخْتَلَفَا في عَيبٍ يَنْقُصُ قِيمَتَه؛ كسَرِقَةٍ، أوْ إباق، فالقَوْلُ


(١) في م: «أتلف».
(٢) في م: «قدره».
(٣) بعده في م: «في».