للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يفسد الحج، وأن المشي من غير نعل يفرق بين الزوجين، وما أشبه ذلك، ولا يكون هذا التجويز سببا في وضع الأشياء المذكورة عللا شرعية بالاستنباط. فلما لم يصح ذلك دل على أن نفس التجويز ليس بمسوغ لما قال. فإن قال إنما أعني ما يصح أن يكون علة لمعنى فيه من مناسبة أو شبه، والأمثلة المذكورة لا معنى فيها يستند إليه في التعليل.

قيل: لم تفصل أنت هذا التفصيل، وأيضا فمن طرق الاستنباط ما لا يلزم فيه ظهور معنى يستند إليه كالاطراد والانعكاس ونحوه. ويمكن أن يكون الباجي أشار في الجواز إلى ما في الخلاف من المعنى المتقدم، ولا يكون بين القولين خلاف في المعنى.

واحتج المانعون بأن الخلاف متأخر عن تقرير الحكم، والحكم لا يجوز أن يتقدم على علته. قال الباجي: ذلك غير ممتنع، كالإجماع، فإن الحكم يثبت به وإن حدث في عصرنا. وأيضا فمعنى قولنا إنه مختلف فيه أنه يسوغ فيه الاجتهاد، وهذا كان حاله في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتقدم على علته. والجواب عن كلام الباجي أن الإجماع ليس بعلة للحكم، بل هو أصل الحكم. وقوله "إن معنى قولنا مختلف فيه كذا" هي عين الدعوى (١).

"فصل"

ومن القواعد المبنية على هذه المسألة: أن يقال: هل للمجتهد أن يجمع بين الدليلين بوجه من وجوه الجمع، حتى يعمل بمقتضى كل واحد منهما فعلا أو تركا كما يفعله المتورعون في التروك؟ أم لا؟ أما في ترك العمل بهما معا مجتمعين أو متفرقين فهو التوقف عن القول بمقتضى أحدهما، وهو الواجب إذا لم يقع ترجيح. وأما في العمل فإن أمكن الجمع بدليله فلا تعارض، وإن فرض التعارض فالجمع بينهما في العمل جمع بين متنافيين، ورجوع إلى إثبات الاختلاف في الشريعة. وقد مر إبطاله. وهكذا يجري الحكم في المقلد بالنسبة إلى تعارض المجتهدين عليه. ولهذا الفصل تقرير في كتاب التعارض والترجيح إن شاء الله (٢).


(١) الموافقات ٤/ ص ١١٠ - ١١١.
(٢) الموافقات ٤/ ص ١١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>