للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٠٦١ - فَكَوْنُهَا لِلْعَيْنِ حَيْثُ أُمِرَا … كلُّ امْرِئٍ بِعَيْنِه مِنَ الْوَرَا

١٠٦٢ - بِحِفْظِ دِينِهِ وَحِفْظِ عَقْلِهْ … وَنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَنَسْلِهِ

١٠٦٣ - وَكَوْنُهَا كِفَايَةٌ مِنْ حَيْثُ مَا … هُوَ لِكُلِّ الْخَلْقِ أَمْرٌ لَزِمَا

١٠٦٤ - فَبِالْجَمِيعِ قَامَتِ الْمَصَالِحْ … بِحِكْمَةِ اللهِ وَهَذَا وَاضِحْ

" فـ" أما "كونها للعين" فإن ذلك من "حيث أُمِرَا" - الألف للإطلاق - وخوطب "كل امرئ" أي شخص مكلف "من الورى" ذكرا كان أو أنثى "بحفظ " - متعلق بأُمِرا - "دينه" اعتقادا وعملا، بما يحفظ به من امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، "و" كذلك" أمر بـ "حفظ عقله" مما يُضُّر به أو يفسده، أو يخل بما خلق له من وظائف، "و" كذلك أمر بحفظ "نفسه" ودرء ما يفسدها أو يذهب بها، أو يضرها، "و" بحفظ "ماله" كذلك بما يحفظ به من الضياع والتلف، "و" بحفظ "نسله" مما يفسده من اختلاط الأنساب وعدم صحة نسبته إليه.

قال الشاطبي: فأما كونها عينية على كل مكلف في نفسه، فهو مأمور بحفظ دينه اعتقادا وعملا، وبحفظ نفسه قياما بضرورة حياته، وبحفظ عقله حفظا لمورد الخطاب من ربه إليه، وبحفظ نسله التفاتا إلى بقاء عوضه في عمارة هذه الدار، ورعيا له عن وضعه في مضيعة اختلاط الأنساب العاطفة بالرحمة على المخلوق من مائه، وبحفظ ما له استعانة على إقامة تلك الأوجه الأربعة، ويدل على ذلك أنه لو فرض اختيار العبد خلاف هذه الأمور لحجر عليه، ولحيل بينه وبين اختياره، فمن هنا صار فيها مسلوب الحظ، محكوما عليه في نفسه، وإن صار له فيها حظ فمن جهة أخرى تابعة لهذا المقصد الأصلي (١).

" أما "كونها" - أي المقا صد الأصلية المذكورة - شرعت "كفاية" يعني على سبيل الكفاية "من حيث ما هو "أي من جهة كونها "لكل الخلق" أجمعين "أمر لزما" - الألف للاطلاق - يجب عليهم القيام به، وذلك لتستقيم الأحوال العامة التي لا تقوم الخاصة إلا بها، "في" تضافر وتعاون "الجميع" جميع الخلق. "قامت المصالح" أي مصالحهم العامة والخاصة، لأن الواحد لا يقدر على إصلاح نفسه والقيام بجميع أهله، فضلا عن أن يقوم بقبيلة، فضلا ان يقوم بمصالح أهل الأرض. وبذلك انيط هذا الأمر بالخلق مجتمعين على تحصيله، وذلك كله حاصل "بحكمة الله" تعالى الجارية في أحكامه، وخلقه "وهذا" أمر "واضح" بين. قال الشاطبي: "ويدلك على أن هذا المطلوب الكفائي مُعرّى من الحظ


(١) الموافقات ج ٢/ ص ١٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>