للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٠٦٥ - وَالتَّابِعُ الذِي بِهِ قَدْ رُوعِيَ … حَظُّ مُكَلِّفٍ لَدَى الْمَشْرُوعِ

١٠٦٦ - فَهْوَ بِهِ مُحَصِّلٌ لِمَا جُبِلْ … عَلَيْهِ مِمَّا النَّفْعُ فِيهِ قَدْ شَمِلْ

١٠٦٧ - لِأجْلِ مَا رُكِّبَ فِي الطِّبَاعِ … لِلاكتِسَابَاتِ مِنَ الدَّوَاعِي

١٠٦٨ - فَهْوَ بِمَا جُبِلْ لَّهُ يَسْتَدْعِي … مَصَالِحَ الدُّنْيَا بِحُكْمِ الطَّبْعِ

شرعا أن القائمين به في ظاهر الأمر ممنوعون من استجلاب الحظوظ لأنفسهم بما قاموا به من ذلك، فلا يجوز لوال أن يأخذ أجرة ممن تولاهم على ولايته عليهم، ولا لقاض أن يأخذ من المقضى عليه أوله أجرة على قضائه، ولا لحاكم على حكمه، ولا لمفت على فتواه، ولا لمحسن على إحسانه، ولا لمقرض على قرضه، ولا ما أشبه ذلك من الأمور العامة التي للناس فيها مصلحة عامة، ولذلك امتنعت الرشا والهدايا المقصود بها نفس الولاية؛ لأن استجلاب المصلحة هنا مؤد إلى مفسدة عامة تضاد حكمة الشريعة في نصب هذه الولايات، وعلى هذا المسلك يجرى العدل في جميع الأنام، ويصلح النظام، وعلى خلافه يجري الجور في الأحكام، وهدم قواعد الإسلام، وبالنظر فيه يتبين أن العبادات العينية لا تصح الإجارة عليها، ولا قصد المعاوضة فيها، ولا نيل مطلوب دنيوي بها، وأن تركها سبب للعقاب والأدب، وكذلك النظر في المصالح العامة موجب تركها للعقوبة، لأن في تركها أي مفسدة في العالم" (١). هذا شأن المقاصد الأصلية. "و" أما المقصد "التابع" - المعبر عنه بالمقاصد التبعية فيما تقدم - فإنه "الذي به" أي فيه "قد روعي" تحصيل "حظ مكلف" - التنوين للتنويع - "لدى" شَرْع "المشروع" من الأحكام والتكليف به.

"فهو" أي المكلف "به" أي بالقصد التابع "محصل" وكاسب "لما جبل" أي فطر وخلق "عليه من "كل "ما" أي الذي "النفع فيه قد شمل" أي غشي - جاء -، وإنما شرع هذا الضرب من المقاصد "لأجل ما ركب" وركز "في الطباع" أي طباع الخلق من الرغبة في نيل الشهوات والاستمتاع بالمباحات وسد الخلات فكان ذلك موجبا "للاكتسابات" التي تلزم وتجب "من" جهة هذه "الدواعي" المركوزة في طباع الخلق.

وبذلك "فهو بـ" سبب "ما جبل لَّهُ" - بإدغام اللام في اللام - يعني عليه "يستدعي" يطلب "مصالح الدنيا" التي بها قيام وجود الإنسان وبقاؤه "بحكم" ومقتضى "الطبع" الذي خلق عليه. "وذلك أن حكمة الحكيم الخبير حكمت أن قيام مصالح الدين والدنيا


(١) الموافقات ج ٢/ ص ١٣٥ - ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>