للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ تُؤدِّيه عنْ نَفْسِكَ". قال: يا رسول الله مالي إلا فأسي وكسائي. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:

"أَتُرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَك". قال: أنا أهون على قومي من ذاك، فرمى بالنسعة إلى الرجل، فقال: دونك صاحبك، فلما ولَّى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ" فأدركوا الرجل فقالوا: ويلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ". فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، حدثت أنك قلت:

"إن قتله فهو مثله"، وهل أخذته إلا بأمرك؟ فقال: "ما تُريدُ أن يَبوء بإِثمكَ وإثم صَاحبكَ؟ "، قال: بلى. قال: "فإن ذاك".

قال: ذلك كذلك (١).

(صحيح) - م ٥/ ١٠٩.

٤٤٠٨ - عن وائل: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتِيَ برجل قد قَتلَ رجلًا، فدفعه إلى وَليِّ المقتول يقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجلسائه:

"الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النَّارِ". قال: فاتبعه رجل فأخبره، فلما أخبره تركه. قال: فلقد رأيته يجر نسْعَته حين تركه يذهب.

فذكرت ذلك لحبيب فقال: حدثني سعيد بن أشوع قال: وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بالعفو.

(صحيح) - م ٥/ ١٠٩ - ١١٠.

٤٤٠٩ - عن أنس بن مالك أن رجلًا أتى بقاتل وَلِيِّه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:


(١) كذا وهو غير ظاهر وفي "مسلم"" .. بلى، قال: فإِن ذاك كذاك" ولعله الصواب -ناصر-.
يقول زهير: أظن أن الحديث انتهى عند قول الرجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (بلى) فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فإن ذاك" وجملة (قال: ذلك كذلك) مدرجة في الحديث، تفسيرًا لمعنى (فإن ذاك) من أحد الرواة، وليست من كلامه -صلى الله عليه وسلم-: وهو الذي جاء في آخر الحديث (٤٤٠٥): "إنك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبك" أي إثمه لقتله أخاك. وإثم أخيك الذي سَابه وشَتمه، ولعله قاتله وأراد قتله. كما يفهم من الحديث (٤٤٠٨) من قواله -صلى الله عليه وسلم-: "القاتل والمقتول في النار" بأن المراد به المقتول الأول، والذي أخذ ليقتل. وإذا كان المراد هو الذي سيأخذ بالقود والقصاص، يكون ترغيبًا له ليعفو عنه، وما لحقه من الإثم بمخالفته، ما طلبه النبي -صلى الله عليه وسلم-: منه أكثر من مرة. ترغيبًا بالعفو، وأخذ الدية. -والله أعلم-.