للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّرِيفَةُ فِي الفَصْلٌ الذِي قَبْلَ هَذَا فَنَكْتَفِي بِذَلِكَ عَنِ التِّكْرَارِ وَالإِطَالَةِ وبالتالي فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَضْرَارِ التَّأْمِينِ إِلا أَنَّ أَكْثَرَ المُؤْمِنِينَ لِسَيَّارَاتِهِمْ أَدَّى بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَهَوَّرُوا فِي السُّرْعَةِ فِي السِّيَاقَةِ لِلسَّيَّارَةِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ الشَّرِكَةَ سَتَقُومُ بِدَفْعِ مَا نَتَجَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ اقْتَدَى بهم غيرهم في السُّرْعَةِ فَحَصَلَ بِذَلِكَ أَضْرَارٌ عَظِيمَةٌ لا يَعْلَمُ مَدَاهَا إِلا اللهُ جَلَّ وَعَلا فَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ العَلَيِّ العَظِيمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

مَوْعِظَة

أَيُّهَا الإِخْوَانُ لَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ عَامِكُمْ وَفَاتَ، وَتَقَضَّتْ أَيَّامُهُ وَلَيَاليه وَأَنْتُمْ مُنْهَمِكُونَ فِي اللَّذَاتِ، فَمَا أَسْرَعَ مَا تَضَرَّمَتْ مِنْهُ الأَوْقَاتُ، وَمَا أَكْثَرَ مَا خَطَبَكُمْ لِسَانُ حَاله بِزَوِاجِرِ العِظَاتِ، وَمَا أَطْوَلَ مَا نَادَى بِكُمْ مُنَادِي الشِّتَاتِ.

أَبَنِي أَبِينَا نَحْنُ أَهْلُ مَنَازِلٍ ... ???? ... أَبَدًا غُرَابُ البَيْنِ فِيهَا يَنْعِقُ ... >? ... ????

آخر: ... يُسَاقُ بَنِي الدُّنْيَا إِلَى الحَتْفِ عَنْوَةً ... وَلا يَشْعُرُ الْبَاقِي بِحَالَةِ مَنِْ يَمْضِِي

كَأَنَّهُمُ الأَنْعَامُ في جَهْلِ بَعْضِهَا ... بِمَا تَمَّ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ عَلَى بَعْضِ

فَطُوبَى لِمَنْ تَدَارَكَ الهَفَوَاتِ، وَبُشْرَى لِمَنْ لازَمَ تَقْوَى اللهِ، وَعَمِلَ بِالبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَهَنِيئًَا لِمَنْ أَذْهَبَ السَّيِّئَاتِ بِالحَسَنَاتِ، وَيَا خَيْبِةَ مَنْ شَغَلَتْهُ المَلاهِي وَالمُنْكَرَاتِ عَنْ طَاعَةِ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ، وَمَا أَعْظَمَ خَسَارَةَ مَنْ بَاعَ نَفِيسَ آخِرَتِهِ بِخَسِيسِ دُنْيَاهُ، وَحَسْرَةً لَهُ يَوْمَ {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} وَتَعْسًا وَجَدْعًا لَهُ {يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} .

هُوَ المَوتُ ما مِنْهُ ملاذٌ وَمَهْرَبُ ... مَتَى حُطَّ عَنْ نَعْشِهِ ذَاكَ يَرْكَبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>