للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَمْنَعُنِي شَكْوَاي لِلنَّاسِ أَنَّنِي ... عَلِيلٌ وَمَنْ أَشْكُو إِلَيْهِ عَلِيلُ

وَيَمْنَعُنِي شَكْوَاي لله إِنَّهُ ... عَلِيمٌ بِمَا أَشْكُوهُ قَبْلَ أَقُولُ

آخر: ... لا تَشْكُونَّ إِلَى صَدِيقٍ حَالَةً ... فَاتَتْكَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ

فَلِرَحْمَةِ الْمُتَوَجَّعِينَ مَضَاضَةٌ ... فِي الْقَلْبِ مِثْلُ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ

وقَدْ أمر الله بالصبر فقَالَ جَلَّ وَعَلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} وقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} وقَالَ {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} وأثنى الله على الصابرين فقَالَ: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .

وأخبر تَعَالَى أَنَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ فقَالَ {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وهذه معية خاصة تقتضي الحفظ والنصر والتأييد، وأخبر جَلَّ وَعَلا أن الصبر خَيْر لأصحابه، قَالَ تَعَالَى: {وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} وقَالَ: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} ، وإيجاب الجزاء لَهُمْ بأحسن أعمالهم فقَالَ: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وأخبر جَلَّ وَعَلا أن جزاءهم بغير حساب، فقَالَ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}

شِعْرًا: ... اصْبِرْا أُخَيَّ إِذَا نَابَتْكَ نَائِبَةٌ ... وَلا تَقُولَنَّ ذَرْعِي مِنْهَا قَدْ ضَاقَا

فَبِالنَّوَائِبِ مَعَ صَبْرٍ يَجِدْ شَرَفًا ... كَالْبَدْرِ يَزْدَادُ فِي الظَّلْمَاءِ إِشْرَاقَا

فَإِنَّ كَانَ للتسلي أَوْ المواساة فلا بأس

شِعْرًا: ... وَأَبْثَثْتُ عُمْرا بَعْضَ مَا فِي جَوَانِحِي ... وَجَرَّعْتُهُ مِنْ مُرِّ مَا أَتَجَرَّعُ

وَلا بُدَّ مِنْ شَكْوَى إِلَى ذِي حَفِيظَةٍ ... يُوَاسِيكَ أَوْ يُسْلِيكَ أَوْ يَتَوَجَّعُ

وسيسأل عَنْ ضجره يوم القيامة خُصُوصًا إِذَا كانت شكواه مصحوبة ببَعْض العبارات التِي فيها جراءة على الله لأنه يشكو الإله القادر على المسكين.

<<  <  ج: ص:  >  >>