للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنُحِبُّ أَنْ نَهْدِي البَرِيَّةِ كُلِّهَا ... نَدَعُ الْقَرِيب قَبِيلَ نُصْحِ الأَبْعَدِ

وَبِوَاجِبِ المعروفِ نأْمر قَوْمَنَا ... وَنَقُومُ صَفَّا في الطَّرِيقِ المُفْسِدِ

لَو تُبْصِرُ الإِخْوانَ في حَلَقَاتِنَا ... مِنْ عَالِمٍ أَوْ طالب مسترشدِ

لَرَأَيْتَ عِلْمًا وَإِتِّبَاعًا صَادِقًا ... لِلسُّنَّةِ الغَرَّاءِ دُونَ تَرَدُّدِي

أَنْعِمْ بطلاب الحديثِ وأَهْلِهِ ... وَأجِلُّهُم عن كل قَوْلِ مُفْسِدِ

هُمْ زِينةُ الدُّنْيَا مَصَابِيحُ الهُدَى ... طُلَعُوا عَلَى الدُّنْيَا طُلُوع الغَرْقَدِ

وَرِثُوا النَّبِيِّ فَأَحْسَنُوا فِي إِرْثِهِ ... وَحَمَوْهُ مِنْ كَيْدِ الخَبِيثِ المُعْتَدِي

سَعِدُوا بِهَدْي مُحَمَّدٍ وَكَلامِهِ ... وَسِوَاهُمُ بِكَلامِهِ لَمْ يَسْعُدِ

وَالدِّينُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُوله ... وَهُمْ لِدِينِ اللهِ أَفْضَلُ مُرْشِدِ

وَالفِقْهُ فَهْمُ النَّصِ فَهْمًا وَاضِحًا ... مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَتَأْوِيلٍ رَدِيْ

لا تَحْسَبَنَّ الفَقْه مَتْنًا خَالِيًا ... مِنْ كُلِّ قَولٍ لِلْمُشَرِّعِ مُسْنَدِ

فَعَلَيْكَ بِالوَحْيَيْنِ لا تَعْدُوهُمَا ... وَاسْلُكْ طَرِيقهُمَا بِفهْمِ جَيِّدِ

فَإِذَا تَعَذَّرَ فَهْمُ نَصٍّ غَامِضٍ ... فَاسْتَفْتِ أَهْلَ الذِّكْرِ كَالمُسْتَرْشِدِ

بِالبَيَّنَاتِ وَالزَّبُورِ فَإِنَّهُ ... مِنْ أَمْرِ رَبَّكَ فِي الكِتابِ فَجَوِّدِ

وَاعلم بأنَّ مَن اقْتَدَى بِمُحَمَّدٍ ... سَيَنَاله كَيْدُ الغُوَاةِ الحُسَّدِ

وَيَذوق أَنْواعَ العَدَاوةِ وَالأَذَى ... مِنْ جَاهِلٍ وَمُكَابِرٍ وَمُقَلَّدِ

فَاصْبِرْ عَلَيْهِ وَكُنْ بِرَبَّكَ وَاثِقًا ... هَذَا الطَّرِيقُ إِلَى الهُدَى وَالسُّؤْدَدِ

مَوْعِظَةٌ

عِبَادَ اللهِ انْتَبِهُوا وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، فَإِنَّ أَعْمَارَكُم سَرِيعَةُ الانْصِرَامِ، وَالأَيَّام وَاللَّيالِي تَمُرُّ بِكم مَرَّ السَّحَابِ، وَالدُّنْيَا إِذَا تَأَمَّلَهَا اللَّبِيبُ رَآهَا كَالسَّرَابِ، وَصَدَقَ القَائِلُ فِي وَصْفِهَا حَيْثُ قَالَ:

شِعْرًا: ... حَيَاةٌ وَمَوْتٌ وَانْتِظَارُ قِيَامَةٍ ... ثَلاثُ أَفَادَتْنَا أُلُوفَ مَعَانِ

فَلا تَمهْرَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ إِنَّهَا ... تُفَارِقُ أَهْلِيْهَا فِرَاقَ لِعَانِ

<<  <  ج: ص:  >  >>