للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢١٠١ - وَيَتْرُكُ الْعِبَادَةَ النَّدْبِيَّهْ … خَوْفَ اعْتِقَادِ أَنَّهَا فَرْضِيَّهْ

المسجد جماعة شرطًا في صحة التنفل في اللّيل ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت: "حتّى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلّوا أيها النّاس في بيوتكم"، فمنعهم من التّجمّعِ في المسجد إشفاقًا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم (١).

وإذا تقررّ ما تقدّم من أنّ مداومته - عليه الصّلاة والسّلام - على أمر قد يعتقد فيه الوجوب، وهو ليس كذلك "فـ" إنّه بمقتضى الإقتضاء "يدخل العالِمُ" - أيضا - "في ذا المعنا" والحكم، فالعالم المقتدى به يلزمه هذا الإتّقاء محتاطا في هذا الشّأن، "و" بذلك "يترك العبادة الندبية" سواء كانت عبادة بدنية أو مالية وذلك "خوفَ" - بالنّصب مفعول لأجله - "اعتقاد" النّاس "أنّها" عبادة "فرضيّة" أي مفروضة وواجبة، وقد مضى على هذا السّنن - التّرك المذكور - الصّحابة - رضي الله عنهم - لمّا فهموا هذا الأصل من الشّريعة وكانوا أئمة يقتدى بهم، فتركوا أشياء، وأظهروا أشياء ليبيّنوا أن تركها غير قادح، وإن كانت مطلوبة فمن ذلك ترك عثمان القصر في السّفر في خلافته، وقال: "إنّي إمام النّاس، فينظر إليَّ الأعراب وأهل البادية أصلي ركعتين، فيقولون: هكذا فرضت"، وأكثر المسلمين على أن القصر مطلوب.

وقال حذيفة بن أسيد: "شهدت أبا بكر وعمر وكانا لا يضحِّيانِ مخافة أن يَرَى النّاس أنّها واجبة"، وقال بلال: "لا أبالي أن أضحِّيَ بكبشٍ أو بديكٍ".

وعن ابن عباس أنّه كان يشتري لحمًا بدرهمين يوم الأضحى، ويقول لعكرمة: "من سألك، فقل هذه أضحية ابن عباس، وكان غنيًّا".

وقال بعضهم: "إنّي لأترك أضحيتي وإنّي لمن أيسركم، مخافة أن يظنّ الجيران أنّها واجبة".

وقال أبو أيوب الأنصاري: "كنّا نضحّي عن النّساء وأهلينا، فلمّا تباهى النّاس بذلك تركناها"، ولا خلاف في أن الأضحيةَ مطلوبةٌ.

وقال ابن عمر في صلاة الضحى: "إنّها بدعة"، وحمل على أحد وجهين: إما أنّهم


(١) انظر إرشاد الساري ٣/ ٤٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>