للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢١٠٢ - وَيَتْرُكُ الْمُبَاحَ فِي مَظِنَّهْ … الاعْتِقَادِ أَنَّ ذَاكَ سُّنَّهْ

٢١٠٣ - وَمَالِكٌ لَهُ بِهَذَا الْبَابِ … عِنَايَةٌ تُوجَدُ فِي أَبْوَابِ

٢١٠٤ - إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّدِّ لِلذَّرَائِعِ … عِبَادَةً وَعَادَةً بِمَانِعِ

كانوا يصلّونها جماعة، وإمّا أفذاذًا على هيئة النّوافل في أعقاب الفرائض، وقد منع النّساء المساجد مع ما في الحديث من قوله: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" لما أحدثنَ في خروجِهنَّ ولما يخاف فيهنّ (١).

"و" كذلك "يترك" هذا العالم المقتدى به فعل "المباح" إذا كان فعله له واردا "في مظِنَّة" أي موضع يفضي فيه الظنّ من النّاس إلى "الاعتقاد أن ذاك" الفعل "سنّة" متّبعة. وأئمة المسلمين استمروا بالعمل بهذا الأصل على الجملة، وإن اختلفوا في التّفاصيل.

"و" الإمام "مالك" بن أنس - رحمه الله - "له" اهتمام "بهذا الباب" - الذي هو اتّقاء ودرء فساد المعتقد في الأحكام - و"عناية" قويّة "توجد" ظاهرة ومتجلية في المسائل الواقعة تحت حكم هذا الأصل والمنقولة أحكامها عنه وهي مثبوتة "في أبواب" من الفقه.

ومن ذلك أنّه كره هو وأبو حنيفة صيام ستّ من شوَّال، وذلك للعلّة المتقدّمة، مع أن الترغيبَ في صيامها ثابتٌ صحيحٌ. لئلا يُعتقدَ ضمُّها إلى رمضان. قال القرافي: وقد وقع ذلك للعجم.

وقال الشّافعي في الأضحية بنحو ذلك حيث استدلّ على عدم الوجوب بفعل الصّحابة وتعليلهم.

والمنقول عن مالك من هذا كثير، وإنّما وقع اعتبار هذا الأصل في مذهبه "إذ لم يكن للسّدّ" والإغلاق "للذّرائع" أي الوسائل المفضية إلى المحظور وقوعا أو توقعا سواء كان الموضوع

الذي عرض فيه ذلك "عبادة وعادة بـ" شخص "مانع" له، وإنّما اتّخذه - أي سدّ الذّرائع - كما هو معلوم أصلا من أصوله المعتبرة المتّبعة.


(١) انظر الموافقات ٣/ ٢٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>