للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير. وعن ابن عباس: نزلت في عبد اللَّه بن سلام وبحيرا الراهب ونظرائهما من مسلمة أهل الكتاب

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧٧ الى ٧٨]

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨)

يَشْتَرُونَ يستبدلون بِعَهْدِ اللَّهِ بما عاهدوه عليه من الإيمان بالرسول المصدّق لما معهم وَأَيْمانِهِمْ وبما حلفوا به من قولهم. واللَّه لنؤمنن به ولننصرنه ثَمَناً قَلِيلًا متاع الدنيا من الترؤس والارتشاء ونحو ذلك. وقيل: نزلت في أبى رافع ولبابة بن أبى الحقيق وحيىّ بن أخطب، حرفوا التوراة وبدلوا صفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأخذوا الرشوة على ذلك. وقيل:

جاءت جماعة من اليهود إلى كعب بن الأشرف في سنة أصابتهم ممتارين، فقال لهم: هل تعلمون أن هذا الرجل رسول اللَّه؟ قالوا: نعم. قال: لقد هممت أن أميركم وأكسوكم فحرمكم اللَّه خيراً كثيراً.

فقالوا: لعله شبه علينا فرويداً حتى نلقاه. فانطلقوا فكتبوا صفة غير صفته، ثم رجعوا إليه وقالوا: قد غلطنا وليس هو بالنعت الذي نعت لنا، ففرح ومارهم. وعن الأشعث بن قيس:

نزلت فىّ، كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: «شاهداك أو يمينه» فقلت إذن يحلف ولا يبالى فقال «من حلف على يمين يستحق بها ما لا هو فيها فاجر لقى اللَّه وهو عليه غضبان» «١» وقيل: نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه. والوجه أن نزولها في أهل الكتاب. وقوله: (بِعَهْدِ اللَّهِ) يقوّى رجوع الضمير في بعهده إلى اللَّه وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم تقول: فلان لا ينظر إلى فلان، تريد نفى اعتداده به وإحسانه إليه وَلا يُزَكِّيهِمْ ولا يثنى عليهم. فإن قلت:

أى فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر وفيمن لا يجوز عليه؟ قلت: أصله فيمن يجوز عليه النظر الكناية، لأن من اعتد بالإنسان التفت إليه وأعاره نظر عينيه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والإحسان وإن لم يكن ثم نظر، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجرداً لمعنى الإحسان


(١) . متفق عليه من حديثه. [.....]