فَصْلٌ: أرسل عمر إلى الكوفة من يسأل عن سعد فكَانَ النَّاس يثنون عَلَيْهِ خيرًا حتى سئل عَنْهُ رجل من بني عبس.
فَقَالَ: أما إذا أنشدتمونا عن سعد فإنه كَانَ لا يخَرَجَ في السرية ولا يعدل بالرعية ولا يقسم بالسوية.
فَقَالَ سعد: اللَّهُمَّ إن كَانَ كاذبًا قام رياءً وسمعةً فاطل فأطل عمره وعظم فقره وعرضه للفتن.
فكَانَ يرى وَهُوَ شيخ كبير قَدْ تدلى حاجباه من الكبر يتعرض للجواري يغمزهن في الطرقات وَيَقُولُ: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد.
وَكَذَا سعيد بن زيد كَانَ مجاب الدعوة فقَدْ روى أن أروى بنت أوس استعدت مروان على سعيد وقَالَتْ: سرق من أرضي وأدخله في أرضه.
فَقَالَ سعيد: اللَّهُمَّ إن كأَنْتَ كاذبة فأذهب بصرها وأقتلها في أرضها فذهب بصرها وماتت في أرضها.
قال إبراهيم بن آدهم: مرض بعض العباد فدخلنا عَلَيْهِ نعوده فجعل يتنفس ويتأسف فقُلْتُ له: على ماذا تتأسف؟ قال: على ليلة نمتها، ويوم أفطرته، وساعة غفلت فيه عن ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ.
وبكى بعض العباد عَنْدَ موته فقيل له: ما يبكيك؟ فَقَالَ: أن يصوم الصائمون ولست فيهم، ويذكر الذاكرون ولست فيهم، ويصلى المصلون ولست فيهم. تأمل يا أخي هذه الأماني لله دره وَاللهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ: عن ابن أبي مليكة قال: لما كَانَ يوم الفتح ركب عكرمة بن