للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١ - هَذَا بَاب مَا جَاءَ معدولاً عَن حَده من الْمُؤَنَّث كَمَا جَاءَ الْمُذكر معدولاً عَن حَده

نَحْو فُسَقَ ولُكُعَ وزُفَر وَهَذَا الْمُؤَنَّث نَظِير ذَلِك الْمُذكر اعْلَم أَن هَذَا الْبَاب يشْتَمل على مَا كَانَ من فَعَالٍ مَبْنِيا وَذَلِكَ على أَرْبَعَة أضْرب أَولهَا وَهُوَ الأَصْل لباقيها مَا كَانَ من فَعَالٍ وَاقعا موقعَ الْأَمر كَقَوْلِهِم حَذَار زيدا - أَي احْذَرْهُ وَمَنَاعٍ زيدا - أَي امنعه

قَالَ الشَّاعِر:

(مَنَاعِها مِنْ إبِلٍ مَنَاعِهَا ... أَلَا تَرَى الموتَ لَدَى رِباعِها)

وَقَالَ أَيْضا فِي نَحوٍ مِنهُ:

(تَراكِها من إبِلٍ تَراكِها ... أَلا تَرَى المَوْتَ لَدَى أَوْرَاكِهَا)

وَقَالَ رؤبة أَيْضا:

(نَظَارِ كَيْ أَرْكَبَهَا نَظَارِ ... )

وَيُقَال نَزَالِ - أَي انْزِلْ وَيُقَال للضَّبُع دَبابِ - أَي دِبِّي قَالَ الشَّاعِر:

(نِعَاء ابْن لَيْلَى للسَّمَاحَةِ والنَّدَى ... وأيْدِي شَمَالٍ بارداتِ الأَنَامِلِ)

وَقَالَ أَيْضا جرير:

(نَعَاءِ أَبَا لَيْلَى لِكُلِّ طِمِرِّةٍ ... وَجَرْدَاءَ مِثْلِ القَوْسِ سَمْحٍ حُجولَها)

والحَدُّ فِي جَمِيع ذَا افْعَلْ وَهُوَ معدول عَنهُ وَكَانَ حَقُّه أَن يُبْنَى على السّكُون فَاجْتمع فِي آخِره ساكنانِ الحرفُ الْأَخير المبنيُّ على السّكُون والألفُ الَّتِي قبله وحُرِّكَ بِالْكَسْرِ لِأَن الْكسر مِمَّا يؤنث بِهِ لِأَن الْمُؤَنَّث فِي المخاطبة يكسر آخِره فِي قَوْلك إنكِ ذاهبةٌ وأنتِ قَائِمَة وَيُؤَنث بِالْيَاءِ فِي قَوْلك أنتِ تقومين وهَذِي أَمَةُ اللهِ وَلم يقل سِيبَوَيْهٍ أَنه كُسِر لِاجْتِمَاع الساكنين على مَا يُوجِبهُ اجتماعُهما من الكسرة لِأَنَّهُ يذهب إِلَى أَن السَّاكِن الأوَّلَ إِذا كَانَ ألفا فالوجهُ فَتْحُ السَّاكِن الثَّانِي لِأَن الألفَ قبلهَا فَتحةٌ وَهِي أَيْضا أَصْلُ الْفَتْح فحملوا السَّاكِن الباقيَ على مَا قبله من أجل هَذَا قَالَ فِي اسْحارَّ إِذا كَانَ اسْم رجل ورَخَّمْنَاهُ يَا اسْحَارَّ أَقْبِلْ بِفَتْح الرَّاء لِأَن قبلهَا فَتْحة الْحَاء وَالْألف بَينهمَا سَاكِنة وَهِي تؤكد الْفَتْح أَيْضا وحَمَلَه على قَوْلهم عَضَّ يَا فَتَى بِفَتْح الْعين وَلم يَحْفِل بالضاد الساكنة المدغمة فَإِن قَالَ قائِل فهم يَقُولُونَ رُدَّ وفِرَّ قيل لَهُ الحُجَّة فِي عَضَّ من قَول من يَقُول رُدَّ ورُدُّ وفِرِّ وَيَقُول فِي عَضِّ عَضَّ فيفصل بَينهمَا وَيفتح من أجل فَتْحة الْعين وَمِمَّا يدلك على ذَلِك قولُهم انْطَلْقَ يَا زَيْدُ فَيفتح الْقَاف لانفتاح الطَّاء وَإِنَّا حَرَّك الْقَاف لالتقاء الساكنين وَقَول الشَّاعِر:

(عَجِبْتُ لِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أبٌ ... وذِي وَلَدٍ لم يَلْدَهُ أَبَوانِ)

فَفتح الدَّال لانفتاح الْيَاء وَالْوَجْه الثَّانِي مَا كَانَ من وصف الْمُؤَنَّث مُنادًى أَو غير منادًى فالمنادَى قولُك يَا خَبَاثِ وَيَا لَكَاعِ وَيَا فَسَاقِ وَإِنَّمَا تُرِيدُ الخبيثَة والفاسقَة واللَّكْعَاءَ وَمثله للمذكر إِذا ناديته معدولاً يَا فُسَقُ وَيَا لُكَع وَيَا خُبَثُ وَيُقَال يَا جَعارِ للضبع وَإِنَّمَا هُوَ اسْم للجاعرةِ يُقَال ذَلِك فِي النداء وَغير النداء للضبع وَيُقَال لَهَا أَيْضا قَثَامِ وَمَعْنَاهَا تَقْثِمُ كُلَّ شَيْء تَجُرُّهُ للْأَكْل وتَجْرُفُه قَالَ الشَّاعِر:

<<  <  ج: ص:  >  >>