للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الغرام راجياً حبيباً يضمه إليه شاكياً الانفراد لأنه يريد أن يخبر حبيبه بمتاعه بكل ما حوله فإن في ذلك ضعف المتاع.

وحقاً إن الوحدة في هاته الأيام الناضرة الزاهرة بؤس وس النعيم وشقاء بين السعداء. . كان أولى أن يسرح الإنسان وسط الجنات التي تحيط به فرحاً هائماً في عوالم الخيال الواسعة. ولكن كأن لا خيال أكبر من الواقع يومئذ فالخارج عن الواقع خارج عن دائرة الموجودات السعيدة لذلك لا قلب ينصح صاحبه بالتعلق بالخيال أياً كان بل هو ينسى كل شيء وينسى الأنانية المركبة في الإنسان ويميل بجمعه طالباً قلباً آخر يطير معه وسط رياض الربيع الناضرة عالماً أن الحياة متاع وأن من فاته الشباب والربيع فقد ولت حياته.

الجمال رسول الحب كما قال أمرسن وقائد الأرواح الشابة المتقدة إلى محبوبها يجمعها معاً ليسعد كل صاحبه وليزيد في قوة حياتهما ويجلو نفوسهما ويعوض كلاً عن انفراده الأول سعادة مضاعفة بذلك الاجتماع الجديد.

والحب هو العاطفة الطبيعية التي تولد يوم يولد الإنسان وتنمو فيه حتى إذا جاءته أيام الشباب وتكاملت قواه لم تسطع هاته العاطفة القوية أن تبقى محبوسة في الصدر مستسلمة لسجنها ساكنة فيه بل هي تثور وتسوقنا رغماً عنا لنطلب شريكاً نجد فيه ما يكمل وجودنا وكل جهاد منا لإخماد نار الحب في نفوسنا جهاد ضائع (متلو)

محمد حسين هيكل