ثم بصرنا بعد ذلك الأساطيل على اختلاف ضروبها، وقد أخذت بصورة شيطانية في ألاعيبها، فإذا رأيت ثَم رأيت، كنائن، غير أنها تمرق مروق السهام، ورواكد هي مدائن، بيد أنها تمر مر السحاب غير الجهام، وأطياراً إلا لها جوارح، لا تصبد إلا الأرواح وأفراساً في سرعة البرق اللامح، سوى أنها ذات دُسُر وألواح.
معيدة السقائف ذات دسر ... مضبَّرة جوانبها رَدَاح
* * *
تتخاذل الألحاظ في إداركها ... ويحار فيها الناظر المتأمل
فكأنها في اللطف فهم ثاقب ... وكأنها في الحسن حظ مقبل
* * *
فيا للجواري المنشئآت وحسنها=طوائر بين الماء والجو موماً
إذا نشرت في الجو أجنحة لها ... رأيت به روضاً ونوراً مكمما
* * *
ذات هدب من المجاذيف حاك ... هدب باك لدمعه أسغاد
حمم فوقها من البيض نار ... كل من أسلت عليه رماد
* * *
ملأة الكماةُ ظهورها وبطونها ... فأتت كما يأتي السحاب المغدق
عجباً لها ما خلت قبل عيانها ... أن يحمل الأسد الضواري زورق