للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[علاقة طهارة الظاهر بطهارة الباطن]

أيها الإخوة: ومن دقق النظر في طبائع النفوس وأخلاق البشر رأى بين طهارة الظاهر وطهارة الباطن، وطهارة الجسد واللباس، وطهارة النفس وكرامتها ارتباطاً وثيقاً وتلازماً بيناً.

نعم إن هناك تلازماً بين شرع الله في اللباس والستر والزينة، وبين تقوى الله عز وجل في النفوس، فكلاهما لباس، فالتقوى لباسٌ يستر عورات القلوب ويزينها، والثياب تستر عورات الجسم وتزينها.

من تقوى الله ينبع الحياء الذي ينبت الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه، ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه لا يكترث أن يتعرى أو يدعو إلى التعري.

ومن أجل هذا -أيها الإخوة- فإن ستر الجسد ليس مجرد أعراف وتقاليد كما يزعم الماديون الهادمون لأسوار العفة والفضيلة، ولكنها فطرة الله التي فطر الخلق عليها، وشريعته التي أنزلها وكرم بها بني آدم.

وبعد أيها الإخوة: فعناية الإسلام بالنظافة والتجمل والصحة والتطهر جزء من العناية بقوة المسلمين، إن المطلوب أجسامٌ تجري في عروقها دماء العافية، وتمتلئ أبدان أصحابها قوة وفتوة، فالأجسام المهزولة لا تطيق حملاً، والأيدي القذرة غير المتوضئة لا تقدم خيراً، ورسالة الإسلام أوسع في أهدافها، وأصلب في كيانها من أن تحيا في أمة مريضة موبوءة عاجزة: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:٣١ - ٣٢].

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه، وكما تغسلون أدرانكم بالماء فاغسلوا ذنوبكم بالتوبة، توبوا إلى ربكم واستغفروه إنه هو التواب الرحيم.