للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[أهمية الأمل في حياة المسلم]

إن أمل المسلم ليس مكابرة ولا قفزاً على الواقع والوقائع، ولكنه عقيدة راسخة يؤمن بها ويعمل في إطارها، سندها كتاب الله عز وجل: {وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:٨٧] {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:٥٦].

إن اليأس حيلة العاجز الذي يؤثر الانسحاب والعزلة.

إن البلاء يحتمل بعظم الرجاء، والفرج طريقه الثقة بالله العلي الأعلى، المؤمن الحق لا تزلزله المحن، ولا تهده المتاعب، بل يزيده ذلك عطاءً وبذلاً وتضحية: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:١٤٦ - ١٤٨].

معاشر المسلمين: إن من أعظم مهمات أهل العلم والرأي والدعاة والمصلحين أن يشيعوا الأمل الصادق في نفوس الأمة؛ الأمل الذي يدعو إلى الثبات على الدين، والعض عليه بالنواجذ، والعمل على نصرته، والذب عن حياضه، واليقين، لأن نصر الله لن ينزل على أوليائه بمعجزة خارقة، ولكن بسنة جارية، يمتحن فيها العباد ليبلوهم ربهم أيهم أحسن عملا.

وهذا لا يتحقق بموعظة تتلى، أو خطبة تلقى فحسب، ولكن بقدواتٍ صالحة قوية بإذن الله، ذاقت حلاوة الإيمان، وصدقت بموعود الله لأوليائه المتقين.