للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك؛ لأنهم قالوا: كيف نصلي عليك؟ قال:

(قولوا ...).

فجعل الصلاة عليه منهم هي قولهم كذا.

٤ - لا يُشرع تلفيق صيغة صلاة واحدة من مجموع هذه الصيغ بل ذلك بدعة في الدين وإنما السنة أن يقول هذا تارة وهذا تارة كما بينه شيخ الإِسلام ابن تيمية. "انَظر صفة الصلاة للألباني ص ١٣٥ - ١٣٩"

٥ - قوله: (إنك حميد مجيد). فالحميد فعيل مِن الحمد، وهو بمعنى محمود وهو أبلغ من المحمود فإن فعيلًا إذا عُدِلَ به عن مفعول دلَّ على أن تلك الصفة قد صارت مثل السجية الغريزية والخلق اللازم كما إذا قلت فلان ظريف أو شريف أو كريم، ولهذا يكون هذا البناء غالبًا من فَعُل بوزن شرُفَ.

فالحميد الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا وإن لم يحمده غيره فهو حميد في نفسه، والمحمود مَن تعلق به حَمْدُ الحامدين. وهكذا المجيد والمُمَجد، والحمد والمَجد إليهما يرجع الكمال كله، فإن الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود، وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال، كما يدل عليه موضوعه في اللغة فهو دال على صفات العظمة والجلال، والحمد يدل على صفات الإِكرام، والله سبحانه ذو الجلال والإِكرام.

ولما كانت الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي ثناء الله تعالى عليه وتكريمه، والتنويه به ورفع ذكره زيادة حبه وتقريبه كما تقدم كانت مشتملة على الحمد والمجد فكان المصلي طلب من الله تعالى أن يزيد في حمده ومجده فإن الصلاة عليه هي نوع حمد له وتمجيد، هذه حقيقتها فذكر في هذا المطلوب الإسمين المناسبين له وهما أسماء الحميد والمجيد.

"جلاء الأفهام ص ١٧٣"

<<  <  ج: ص:  >  >>