للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"الأيْمان والنُذُور".

فإن استثنى مِن الاستثناء مثل أن يقول "أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة" فلستُ أعرف في المذهب في هذه المسألة نصًا، والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنَّهُ يلزمهُ اثنتان، كقوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ} فاستثنا مِن الاستثناء، وذلك جائزٌ في [كلام] (١) العرب.

واختلف المذهب عندنا في الاستثناء في طلاق مِن البتَّة أو مِن لفظ التحريم مثل أن يقول: "هى طالقٌ البتَّة إلا واحدة" و"هى عليهِ حرامٌ إلا واحدة"، هل يصح استثناؤُهُ أم لا؟ على قولين:

أحدهما: أنَّهُ يصحُّ، ولا يلزمُهُ إلا اثنتان، وهو قولُ أشهب في "العُتبيَّة" وسحنون وعبد الملك بن الماجشون.

والثانى: أنَّ ذلك الاستثناء لا يصحُّ، وإنَّما تلزمُهُ الثلاث، وهو قول سحنون في "المجموعة".

وسبب الخلاف: اختلافهم في البتَّة، هل تتبعَّض أو لا تتبعَّض؟

فَمَنْ رأى أنَّها تتبعَّض، قال: يصحُّ الاستثناء.

وَمَنْ رأى أنَّها لا تتبعَّض، قال: لا يصحّ الاستثناء [والحمد لله وحده] (٢).


(١) في هـ: لغة.
(٢) زيادة من جـ، ع، هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>