للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسألة الثالثة في دواب الحائط المساقي وعبيده]

ولا يخلو الحائط في حين المساقاة من وجهين:

إما أن يكون مشغولًا بدواب رب الحائط، أو كان فارغًا منها.

فإن كان مشغولًا بدواب رب الحائط وعبيده: هل يجوز لرب الحائط إخراجهم إذا لم يشترط العامل بقاءهم في الحائط أو الحكم يوجب بقاءهم للعامل؟

فإن لم يشترطهم: فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":

أحدهما: أن الحكم يوجب بقاءهم للعامل، وإن لم يشترطهم فإنه لا يجوز لرب الحائط إخراجهم عند عقد المساقاة إلا أن يكون قد أخرجهم قبل عقد المساقاة، فإن اشترط إخراجهم عند العقد: كانت مساقاة فاسدة يرد فيها إلى إجارة المثل، والثمر لرب الحائط، وهذا نص قول ابن القاسم في "المدونة" وهو مشهور المذهب؛ بناء على أن الحكم يوجب بقاءهم في الحائط دون الشرط.

والثاني: أنه يجوز لرب الحائط إلا أن يشترطهم العامل، وهو قول ابن نافع، ويحيى بن عمر في "كتاب ابن مزين"، وهو ظاهر قوله في "المدونة": إذا كان في الحائط دواب وغلمان يعملون، ويشترطهم العامل: فلا بأس بذلك.

ولفظ الاشتراط موقوف في أكثر الأمهات ثابت في الأسدية: فإذا هلكت تلك الدواب والغلمان: فعلى رب الحائط خلفهم على القولين جميعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>