للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَضرَّة، وهو قول ابن كنانة، والدليل على قوله قولهُ عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار" (١) ومعنى قوله: "لا ضرر"، وهو ما لَكَ فيه منفعةٌ [و] (٢) على غيرِك فيه مَضرَّة، فأنت المقدّم عليه، ومعنى قوله: "ولا ضرار" هو ما ليس لك فيه منفعة، وعلى جارك فيه مضرّة، فهو المقدّم عليك، وهذا قولُ بعض [شيوخ] (٣) الحديث.

[فرع]

قال مطرف وابن الماجشون في رجلٍ يكون له أرض لاصقة بأندر رجل، فأراد أن يبني فيها بناء، وذلك يقطع الريح [عن] (٤) الأندر، ويبطلُ نفعهُ، فقال: "لا يُمنع من ذلك؛ لأن [الأندر] (٥) نفعُهُ ينصرف إلى غير ذلك، ولو مَنعَت صاحب الأرض من هذا كُنت مُضرًا به"، وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في "العُتبية": أنه يُمنع مما يضرُّ بجاره في قطع مرافق الأندر، الذي قد تقادم نفع صاحبهِ.

فإنْ أراد [أن يحدث] (٦) أندرًا قُرب دار رجلٍ أو قُرب جنانه أو مبقلتهِ، فإنهُ يُمنع من ذلك لِمَا يُدخل على رب الدار والجنان، لوقوع التبن عليهم في ذلك كمنْ أحدث فُرْنًا أو حمامًا، وهو قول مُطرف، وابن الماجشون في كتاب "ابن حبيب"، وبه قال سحنون.

ولو أن أندر الرجل في جوار أندر الآخر، ويجمع زرعهُ ويُخزِّنهُ فيه،


(١) تقدم.
(٢) سقط من أ.
(٣) في ب: شراح.
(٤) في أ: على.
(٥) في أ: الإنذار.
(٦) سقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>