للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب القراض]

المسألة الأولي في تسميته قراضًا ومضاربة على لغة أهل العراق

فالقراض: مأخوذ من القرض؛ قال صاحب العين: أقرضت الرجل إذا أعطيته ليعطيك، وهي عطية يجازي بها صاحبها؛ قال الله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} (١).

والقراض عطيه ليجازي عليها بجزء من ربحها، والقرض في السلف من هذا، فكأن القرض ينتفع به آخذه لكن لا ضمان عليه فيه، وعليه رده ومكافأة ما صنع مع صاحبه ما يدخله عليه من ربح، ولهذا سمى هذا مقارضة؛ إذ المنفعة فيه والرغبة من اثنين، التي هي المفاعلة، ولا يكون ذلك في السلف؛ إذ النفع فيه للمسلف وحده.

وقد قيل: سمى هذا قرضًا؛ لأن الله تبارك وتعالى يجازي عليه بثوابه، وهذا معترض؛ لأن هذا الاسم كان في الجاهلية معروفًا، وهم لا يطلبون عند الله جزاءً، ولا يعترف أكثرهم بمعاد.

وأما تسميته مضاربة: فمن الضرب في الأرض، وهو السفر بها، قال الله العظيم: {يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (٢)، وكان أصل القرض في الجاهلية دفع المال للمسافر، فتكون المضاربة هنا إما بمعنى السفر الذي جاء فيه فاعل من المؤاجر، فقالوا سافر أو لأجل عقد من اثنين.

ولا خلاف في جوازه بين المسلمين، وأنه رخصة مستثناة من الإجارة


(١) سورة البقرة الآية (٢٤٥).
(٢) سورة المزمل الآية (٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>