للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الهبات]

تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها مسألتان:

[المسألة الأولى في جواز الهبة للثواب]

والأصل في جوازها على الجملة قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} (١) الآية؛ وهو أن يعطي الرجل الرجل الشيء ليعطيه أكثر منه، فلما [أجزم] (٢) تعالى أن من أعطى [عطية] (٣) يبتغي بها النماء، والزيادة في ماله من مال المعطى له أن ذلك لا يربو عند الله تعالى [ولا يزكو لديه كل ذلك على أنه ليس بعطية إلا ما قصد به من الزيادة في ماله، أو الثواب من المعطي لا من الله تعالى] (٤) وأن ذلك جائز، فليس لمن أعطى عطية للثواب في عطيته أجر، ولا عليه فيها وزر، وهي من قبيل الجائز المباح لا من قبيل المندوب [والمرغوب] (٥) فيه، وهو مما أباحه الله تعالى لعباده وحرمه على نبيه - صلى الله عليه وسلم - إكرامًا له وتنزيهًا، وترفيعًا لشأنه، فقال تعالى: {وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} (٦)، أي: لا تعطي لتعطى أكثر منه؛ لأن ذلك تعريض للمسألة، والمسألة مكروهة مذمومة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره خيرًا له من يأتي رجلًا أعطاه الله


(١) سورة الروم الآية (٣٩).
(٢) في ب: أخبر.
(٣) في أ: عطيته.
(٤) سقط من أ.
(٥) في أ: والمرغب.
(٦) سورة المدثر الآية (٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>