للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلَّما على ما [نصف] (١) في حُكم "كُلَّما".

فإذا تمَّ العقدُ بينهما فُرق بينهما ساعتئذ، لأنَّ بتمام العقد وَقَعَ الطلاق السابق بالشرط، ويكونُ لها نصف الصداق.

فإن جهل الزوج ودَخَل بها كان لها صداقًا واحدًا لا صداقًا ونصفًا، خلافًا لأبي حنيفة الذي يقول: "لها صداق ونصف" وشُبهتهُ في ذلك أنَّ لها [بالعقد] (٢) نصف الصداق، فإن دَخل بها كان لها صداقٌ آخر.

ونحنُ نقول: "ليس لها إلا صداقٌ واحدٌ، لأنَّ الدُخول إنما وَقَعَ بالعقد المُتقدَّم، وهو دخول على وجه الشبهة، وكذلك لا يُحدُّ عندنا، والولدُ بهِ لاحق، ولاسيَّما على أحد قَولى المذهب "أنَّ ذلك لا يلزم".

وأمَّا "كلَّما": فإنَّها تقتضى التكرار كُلَّما تزوجها ولو بعد ألف مرَّة، غير أنَّها إنَّما يكونُ لها [نصف] (٣) الصداقُ حتى تُطلق ثلاث تطليقات.

فإذا تزوجها [في] (٤) الرابعة فلا شىء لها مِن الصداق ولا نصف ولا غيرهِ، إذْ لا يحلُّ العقدِ عليها حتى تنكح زوجًا غيرهُ.

وإذا تزوجت غيرهُ حلَّ لهُ العقدُ عليها وعادت إلى سيرتها الأُولى، فهكذا أبدًا حتى يموتَ أحدُهما.

قلتُ: كيف يجوز للشاهد الحُضور على هذا العقد الذي لا يُحصُلُ للزوج فائدتهُ ولا يجنى ثمرته ومآلَهُ إلى الفراق؟ فذهاب المال بغيرِ عِوَضٍ، ومحضُ العقد يُؤذن بالقصد إلى ذلك، وهو عبثٌ وسفة لمخالفة مشروعية


(١) في أ: نمد.
(٢) في أ: في العقد.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: من.

<<  <  ج: ص:  >  >>