للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يشبه، إما لكثرته إن كان ذلك من [الراهن، وإما لقلته جدًا إن كان ذلك من] (١) المرتهن.

فإن جهلاها جميعًا: فالمذهب على قولين:

أحدهما: أنه يكون الرهن بما فيه، ولا تباعة بينهما، وهو قول مالك في "المدونة"، وعليه حمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرهن بما فيه" (٢)، [فقال] (٣) معنى ذلك إذا عُميت قيمته، وجهلت صفته؛ لأن ذلك غاية المقدور.

والثاني: أنه يجعل من أدنى الرهون، وهو قول أشهب -يريد من أدنى ما يرهن في مثل ذلك الدين.

ووجه القول الأول: أنه لما كان احتمل أن يرهنه في مثل عدد الدين أو في أكثر منه أو أقل: كان الأعدل أن يكون بالدين قطعًا لمادة النزاع كما قالوا -إذا قال له: "عندي من الخمسين إلى الستين": إنه يكون عليه خمسة وخمسون؛ يقيم المشكوك فيه بينهما كما يقسم بينهما إذا تساوت فيه الدعاوى.

ووجه القول الثاني: أن الذِّمة على أصل البراءة: فلا تعمر بالشك؛ فلأجل ذلك يجعل من أدنى الرهون كما قالوا: إذا أقر أن له عنده دراهم أنه يجعل عليه أقل أعداد الدراهم؛ وذلك ثلاثة دراهم.

والجواب عن القسم الثالث: إذا اخلتفا في مقدار الدين [وقد ضاع، فقال الراهن: الدين خمسة، وقيمة الرهن عشرة، وقال المرتهن: الدين


(١) سقط من أ.
(٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ٣٢)، والبيهقي في الكبرى (١١٠٠٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١٥١٨)، وهو حديث ضعيف. انظر: الضعيفة (٣٦٦١).
(٣) في أ: فقيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>