للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان صاحبه معه] (١)، ثم قدم [الغائب] (٢) والغريم مُعْسِر هل يدخل معه فيما قبض أم لا؟ فالمذهب على قولين منصوصين في المدونة:

أحدهما: أنه لا يدخل معه فيما قبض؛ لأنه كالتفليس، وذلك أن الغريم إذا أَفْلَس، وبعض غرمائه غائب، فإن الإمام يعزل له حقه، ويوقفه بيد من رأى.

فإن أراد أن يوقفه بيد الغريم جاز ذلك، وهو قول ابن القاسم في المدونة.

والثاني: أن القادم يدخل معه فيما قبض؛ لأنه كالتفليس، وهو قول غيره في المدونة، وكلاهما جعل التفليس أصلًا يقاس عليه.

وسبب الخلاف: اختلافهم في حكم القاضي للحاضر بأخذ حقه من الغريم، هل ذلك مقاسمة أو تفليس؟

فإن قلنا: إن ذلك مقاسمة بين الحاضر، والغائب، فلم يفلسه كان كما قال ابن القاسم: إن القادم لا يدخل مع الحاضر فيما قبض، غير أنه [لا يلزم] (٣) على ما قال ابن القاسم في الحاضر إذا قبض جميع حقه، وهو جميع ما بيد الغريم ألا يدخل معه فيما قبض؛ لأن من أحاط الدين بماله يجوز له أن يقضي بعض غرمائه ما لم يحجر عليه على مشهور المذهب.

فإن قلنا: إن ذلك تفليس [كان] (٤) كما قال الغير؛ لأن الحاكم قد أخطأ في رَدّ نصيب الغائب إلى الغريم، وتركه في يده؛ لأن الواجب


(١) سقط من أ.
(٢) في أ: القائم.
(٣) سقط من أ.
(٤) سقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>