للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن ذلك لا يجوز، قولًا واحدًا؛ لأن ذلك مخاطرة وقمار.

فأما إن كان ذلك منهما على وجه المعروف، وفضل أحدهما الآخر على أنه إن هلك ما بيد أحدهما رجع فيما بيد صاحبه، فهل يجوز ذلك أم لا؟

فالمذهب على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن ذلك جائز -افترقا للحلَاب أو اجتمعا- وهو قول ابن القاسم في "المدونة" في "كتاب القسمة".

والثاني: أن ذلك لا يجوز -افترقا أو اجتمعا- وهو قول أشهب؛ لأنه لبن بلبن متفاضلًا، وهو لا يجيز قسمته محلوبًا تحريًا، فإذا فَضَّلَه فهو حرام.

والثالث: التفصيل بين أن يكون ذلك قبل التفرق، أو بعده؛ فإن حلباه قبل التفرق: جاز إذا فَضَل أحدهما الآخر بشيء بين.

فإذا حلباه بعد التفرق: فلا يجوز؛ لأن ذلك طعام بطعام؟ وليس يدًا بيد، وهو قول سحنون، وهو ظاهر "المدونة"؛ لأنه أجاز في [القسمة] (١) أن يأخذ أحدهما أقل من نصفها بالأمر البين، ويسلم الآخر بقيمتها، فانظر كيف جوز ابن القاسم قسمة اللبن على التحري، وهو مما يكال، ومذهبهم أن التحري لا يجوز في المكيل من الطعام؛ وإنما يجوز في الموزون في القليل، والكثير منه على قول، وأما في اليسير منه على رواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية".

وأما [ما لا يجوز] (٢) في المكيل من الطعام: فلا يجوز جملة، وهذا القول حكاه أبو الحسن بن القصار عن مالك في كتاب "عيون


(١) في ب: الصبرة.
(٢) سقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>