للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمذهب على قولين:

أحدهما: أنه كالبيع، وهو قول أصبغ في النكاح، ويلزم على قوله مثل ذلك في الهبة، والصدقة.

والثاني: أن ذلك لا يفسخ إذا وقع -لا نكاح ولا هبة.

وينبني الخلاف: على الخلاف في العلة التي من أجلها حرم البيع وقت النداء، هل لأجل أن ذلك حق الله تعالى، أو لأجل أن ذلك حق لأهل السوق؟

فمن رأى أن ذلك حق لله تعالى قال: بفسخ البيع، لكونه مشغولًا بالبيع، والشراء، وانعقاد العقود عن السعي الواجب عليه، فيعاقب بنقيض مقصوده، وفوات مراده؛ فيفسخ بيعه وتنقض صفقته، فيقول: إن سائر العقود كالبيع؛ لأن العلة شاملة.

ومن رأى أن ذلك حق لأهل السوق ومخافة أن يستبد بعضهم عن بعض [بالغرض] (١) في البيع؛ إما في أعيان السلع، وإما في الأرباح، فعاقبه الشرع بنقيض [المقصود] (٢) فأمر بفسخ بيعه حتى يفوت عليه [الغرض] (٣) بالكلية، ولذلك لم يجعل الخيار لأهل السوق كما فعل في [التلقي] (٤) وغيره، فيقول: إن عقد النكاح وغيره من عقود المعارف جائزة؛ [لعزوفها] (٥) عن العلة المعتبرة، والله أعلم.

وهذا الذي يحتاج إلى [تحصيله] (٦)، [وأما خصائصها التي تتفرد بها


(١) في أ، ب: في الغرض.
(٢) في ب: مقصوده.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: باقي السلع.
(٥) في أ: لعزوفه.
(٦) في أ: تلخيصه.

<<  <  ج: ص:  >  >>