للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي زيد وغيره (١)؛ فقالوا: كما يجب على أهل مكة الصيام إذا نقل إليهم أن الهلال رؤى، فكذلك يجب على من بلغه الخبر [أن الهلال] (٢) رؤى في بعض البلدان.

والثاني: أنه لا يجب الصيام بذلك؛ لأن ذلك شهادة، وليس ذلك كنقل الرجل إلى [أهله] (٣) وولده؛ لأنه القائم عليهم ويلزمهم الصوم بقوله.

وسبب الخلاف: هل طريقه طريق الشهادة، أو طريقه طريق الخبر.

ومن قال: إنه أخبر عن خبر غيره، ومع ذلك يجب العمل بمقتضاه يستدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " [فكلوا] (٤) واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" (٥)، وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا ينادى حتى يقال له: أصبحت أصبحت، وهذا ابن أم مكتوم يخبر عما أخبره به غيره، ومع ذلك يجب علينا الإمساك بخبره؛ فلا فرق بين خبر وخبر إذا كان المخبر عدلًا.

وأما الصيام بإكمال العِدَّة، فلقوله عليه السلام: "صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا ثم أفطروا" (٦).

وفي حديث آخر: "فاقدروا له" (٧).

والمالكية تقول: "فاقدروا له" معناه: العدد منه ومن الذي قبله.


(١) انظر: النوادر (٢/ ١٠).
(٢) سقط من أ.
(٣) في جـ: أهل بيته.
(٤) في الأصل: كلوا.
(٥) تقدم.
(٦) أخرجه البخاري (١٨١٠)، ومسلم (١٠٨١) من حديث أبي هريرة.
(٧) أخرجه البخاري (١٨٠١)، ومسلم (١٠٨٠) من حديث ابن عمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>