للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب بالنفي طبعًا, ولذلك بيّن علماء الأصول الأقوال والأفعال والتقريرات التي صدرت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تعتبر تشريعًا لغيره من الأمة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنسان كسائر الناس اختاره الله للرسالة، ولم تخرجه النبوة عن الصفة البشرية، والضابط في ذلك هو: أن ما صدر عن رسول الله بوصفه رسول الله وكان مقصودًا به التشريع فهو حجة، وما صدر عنه بصفته البشرية فليس بسنة ولا حجة، وهي:

١ - ما صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأقوال والأفعال والتقريرات قبل البعثة؛ لأنه لا تشريع فيها.

٢ - ما صدر عن رسول الله بمقتضى طبيعته الإنسانية من قيام وقعود ومشي ونوم وأكل وشرب وغير ذلك من الأفعال فلا تعتبر تشريعًا؛ لأن هذه الأعمال صدرت عنه بصفته الإنسانية وليس بصفته التشريعية، ويطلق عليها العلماء الأفعال الجبلية (١)، إلا إذا قام الدليل على أن المقصود من فعله الاقتداء فتكون تشريعًا بهذا الدليل، وليس بمجرد صدوره عنه (٢)، كالأكل باليد اليمنى الذي ورد في حديث ابن أم سلمة "يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" (٣).

٣ - ما صدر عن رسول الله بمقتضى الخبرة البشرية التي استقاها من


(١) ذهب الجمهور إلى الحكم على هذه الأفعال بأنها للإباحة، ونقل الباقلاني والغزالي عن قوم بأنها للندب، وكان عبد الله بن عمر أكثر الصحابة تأسيًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يتبع هذه الأفعال ليقوم بها ويقتدي فيها، وقد بحث علماء الأصول بحثًا مستفيضًا في أنواع الأفعال التي تصدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يعتبر منها تشريعًا وما لا يعتبر كذلك، وحكم كل نوع منها، انظر الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٥٩، نهاية السول: ٢ ص ٢٤٠، إرشاد الفحول: ص ٣٥، أصول الفقه، للخضري: ص ٢٦١، شرح الكوكب المنير: ٢ ص ١٧٨.
(٢) إرشاد الفحول: ص ٣٥، الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٥٩.
(٣) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عمر بن أبي سلمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>