للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكمل ولا يتم إلا إذا انعقد من الطرفين، إذ لا يتم ولا يطلق عليه اسم العقد إلا كذلك.

ووجه القول الثاني: أن الولاية إنما اشترطت في الإناث دون الذكران؛ لأن ابتداء العقد إنما يكون على المرأة، فإذا عقد عليها كان القبول من جهة الزوج خاصة ولا فرق بين أن يتولاه الرجل أو تتولاه المرأة أو العبد، وهذا هو المعروف في المذهب على ما ذكره بعض حُذَّاق المتأخرين.

وقولنا أيضًا: بالغًا احترازًا من غير البالغ، وغير البالغ لا يخلو من أن يكون مراهقًا أو غير مراهق.

فإن كان غير مراهق فلا خلاف [أن عقده] (١) لا يجوز وهو كلا عقد وسواء عقد على نفسه أو على غيره.

وإن كان مراهقًا فلا يخلو من أن يكون أنبت أم لا؟

فإن أنبت الشعر فقولان:

أحدهما: أن عقده جائز كالمحتلم وعليه نص بعض المتأخرين.

والثاني: أن عقده لا يجوز، والقولان قائمان من "المدونة".

وسبب الخلاف: الإنبات هل هو علامة للبلوغ أم لا؟ وظاهر ما قال [مالك] (٢) في "كتاب القطع في السرقة" أن الإنبات من علامات البلوغ.

وأما المراهق الذي لم ينبت الشعر فالذي تقتضيه "المدونة"، وظواهرها ونصوص المذهب أن المراهق لا يحكم عليه ولا له بحكم البالغ، ومن أعجب ما رأيت بعض متفقهة الزمان يلهثون في المجالس بحكاية الخلاف


(١) في أ: أنه.
(٢) سقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>