للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن وقع الطلاق بغير اختيار الزوج فلا يخلو من أن يكون للزوج في ذلك [سبب] (١) أو لا سببَ لهُ.

فإن كان للزوج في ذلك سببٌ [كالمعسر بالنفقة تطلق عليه زوجته وهو مربص ثم مات من ذلك المرض بعد انقضاء العدة وبعد أن أفاد مالًا فإنها ترثه كالطلاق الذي له فيه سبب اختيار ولا يبعد دخول الخلاف فيه بالمعنى فإن كان للزوج في ذلك بسبب] (٢)، فلا يخلو مِن أن يكون للزوجة في ذلك سببٌ أو لا سبب لها.

فإن كان لها فيه سبب مِثل أن يقول لها في صحَّته: "إنْ دخلت الدار فأنت طالق" فدخلتها وهو مريض أو قال لها: "إنْ فعلتِ كذا فأنت طالق" ففعلتهُ وهو مريضٌ معصيةً وخلافًا فمات مِن ذلك المرض، فهل ترثُهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين:

أحدهما: أنَّها ترثُهُ، وهو قولُ مالك في "المُدوّنة".

والثانى: أنَّها لا ترثُهُ، وهو قولُ مالك في كتاب "المدنيين".

ولا شكَّ ولا خفاء أنَّ الزوج من ذلك لم يقصد إلى الفرار ولا تلحقُهُ التهمة في ذلك غير أنَّ هذا مِن تفاصيل القاعدة.

فإن كان ممَّا لا سبب لها فيه إلا أنَّ للزوج فيهِ سبب في الصحَّة مِثل أن يقول لها في [صحته] (٣): "إذا قدم فُلان فأنت طالق" فقدم فُلان وهو مريض ثُمَّ مات مِن ذلك المرض فإنَّها ترثُهُ، ولا خلاف في المذهب أعلمُهُ نصا.


(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) في أ: صحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>