للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معنى الغلبة والاضطرار، أو ذلك على معنى الترفُّه والاختيار.

فإن كان دخولهم غلبة اضطرارًا، كالريح رمتهم إلى بلاد الشرك مِن غير قصد فشهادتهم جائزة اتفاقًا أيضًا.

فإن كان دُخولهم ترفهًا واختيارًا، فلا يخلو مِن أن يُحدثوا توبة وخيرًا وصلاحًا، أو لم يُحدثوا شيئًا:

فإن أحدثوا توبة بعد الإياب، وأخذوا على أنفسهم بالعقاب: فشهادتهم جائزة اتفاقًا أيضًا.

وإن تمادوا على الحالة الأُولى، ولم تستشعر أنفسهم الندم على ما زلَّت بهم القدم، فهل يكون ذلك جُرحةً في شهادتهم أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين مِن "المُدوَّنة":

أحدهما: أنَّ ذلك جرحهَ، تُبطل الشهادة، وهو مذهب سحنون، وهو ظاهر قول مالك في كتاب "التجارة إلى أرض الحرب".

والثاني: أنَّ ذلك ليس بجرحة، ولا تبطل به الشهادة، وهو ظاهر قول مالك في "كتاب أمهات الأولاد"، حيثُ جوَّز شهادتهم إطلاقًا، وهو ظاهر قوله في "كتاب الجهاد" أيضًا:

فمن مات عندنا مِن أهل الحرب أو قُتل، حيث قال: "تُدفع ديتهُ إن قتل، ومالهُ إلى ورثتهِ في [بلادهم] (١) "، وظاهر قوله: أنَّ المال يُحمل لهم إلى بلادهم، فقد أباح الدُخول إلى بلادهم، لمعنى ليس بواجب، إذا كان الإمام غير قادر على أن يكتب إليهم، ليقدموا حتى يقبضوا مالهم.

فأمَّا إن كان دخولهم بلاد العدو، لمصالح المسلمين، كمفاداة الأسارى


(١) في أ: بلاده.

<<  <  ج: ص:  >  >>