للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن كان من أهل النظر والاجتهاد، فقضى بما يراه من قضائه، ثم تبين له بعد ذلك ما هو أحسن منه، فهل ينقض قضاءه أم لا؟ على قولين قائمين من "الكتاب".

وسبب الخلاف: اختلافهم في تصويب المجتهدين، هل كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد؟ فمن رأى أن كل مجتهد مصيب، قال: لا ينقض حكم نفسه لظهور اجتهاد آخر.

ومن رأى أن المصيب واحد قال: ينقض حكم نفسه [لظهور] (١) الحق في واحد من أقاويل المجتهدين.

وإن كان من أهل التقليد: فلا يجوز له أن ينقض ما حكم فيه لتقليد بانتقال إلى تقليد آخر، قولًا واحدًا.

وأما الوجه الثالث: إذا حكم بما خالف فيه مذاهب العلماء، فإن كانت القضية قضية اجتهادية فقضى بها بما يغلب على ظنه: فلا خلاف أن حكمه نافذ، ولا ينقضه، لا هو ولا غيره -وافق ذلك بعض المذاهب أو خالفها- لأنه من آحاد المجتهدين.

فإن كان فيها نص من كتاب أو سنة، أو كانت قضية اجتهادية، فقضى فيها بالحدس والتخمين: فلا خلاف أنه يرجع في حكم نفسه، ولمن يتولاه بعد أن ينقضه، والحمد لله وحده.


(١) سقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>