للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به.

ووجه القول الثاني بأنه يرجع بقيمة السقى والعلاج، أن الثمرة كأنها هي عين السقى؛ لما كانت عنه ألا ترى أن الأجير يكون أحق بها في التفليس؛ لأنه لما أخرجها بعمله، فكأنه باعها، فكان أحق بها في التفليس، وهو في الموت أسوة الغرماء، والثمرة على هذا كأنها هي السقى، فلهذا وجب ألا يأخذها المغصوب منه حتى يدفع أجر السقى والعلاج.

فإن كانت النفقة على ما لا غلة له كصغير لم يبلغ الخدمة أو دَابّة لم تبلغ أن تركب فأنفق عليه الغاصب حتى كبر، فالمذهب فيه على قولين:

أحدهما: أنه لا يرجع عليه الغاصب بشيء مما أنفق، وهو قول ابن القاسم في الكتاب.

والثاني: أنه يرجع عليه بما أنفق؛ لأن ذلك مما لم يكن للمغصوب منه بد؛ لأن القصد بالإنفاق على ما له غلة ما ينال من غلته، فكان مقال الغاصب فيما نقلته نفقته من الصغر إلى الكبر أقوى منه فيما نما من الغلة، وهو قول أصبغ في الذي حصد زرع غيره، وقام عنه بالوظيفة بغير إذنه، وهو ظاهر قول محمَّد بن مسلمة في الذي ابتاع صغيرًا، فكبر عنده أو دابة عجفاء فسمنت [عنده] (١) أو [وديًا] (٢) صغيرًا، فغرسه ثم استحق ذلك رجل أنه بالخيار بين أن يجيز البيع، أو يأخذ القيمة من المشتري؛ لأن الكبر فوت فمنع المستحق من أخذ الأصول لما نمت بنفقة المشتري، فإذا كان ذلك كان مقال الغاصب في النفقة في هذا الوجه أقوى منه في الغلة، فإن كان المغصوب عينًا، فاغتله بالتجارة فيها، أو كان طعامًا فاغتله بزرعه في


(١) سقط من أ.
(٢) وديًا: صغار النخل.

<<  <  ج: ص:  >  >>