للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وربما لاحظ أن نيته إنما كانت للأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" (١).

وبهذا قال إذا خلطهما في نية واحدة أنه لا يجزئه عن واحد منهما لتشتيت النية.

ومن أخذ برواية الفتح، قال: يجزئه عن الثاني، ويقضي الأول، ويكون معنى قوله: "ويقضي الآخر" يعني: [الماضي] (٢).

والظاهر في الاحتمال أنه إشارة إلى الماضي؛ بناء منه على أن الثاني مستحق للزمان، ويكون هو أولى به من غيره، ولا يضره إصراف النية إلى غيره؛ لكونه لا يفتقر إلى النية على أحد أقاويل المذهب.

والقول بأنه لا يجزئه عن واحد منهما: أشهر في النظر.

وعلى القول بأنه لا يجزئه عن واحد منهما، هل يجب عليه كفارتان أو أنه يجزئه عن الأول دون الثاني، وهل تجب عليه كفارة الإفطار.

أو أنه يجزئه عن الثاني [وهل تجب عليه كفارة] (٣) التفريط أم لا؟

فالمذهب على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه لا كفارة عليه أصلًا؛ لا صغرى ولا كبرى، وهو قول [أشهب] (٤).

والثاني: أنه تجب عليه [كفارتان] (٥)؛ علي القول بأنه لا يجزيه عن


(١) أخرجه البخاري (١).
(٢) في أ: الباقي.
(٣) بياض في الأصل.
(٤) في جـ: ابن القاسم.
(٥) في أ: الكفارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>