للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما السنة: فما خرجه [البخاري] (١) ومسلم، ومالك في "الموطأ" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليست فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" (٢).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمسة أوسق من حب ولا تمر صدقة" (٣)، وهذا الحديث انفرد به مسلم.

وأما الإجماع: فمعلوم من دين الأمة ضرورة وجوب الزكاة بشروط أحكمتها السنة.

وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - مجمل القرآن، فأوجب الزكاة في شيئين الثمر والحب، وأنه لم يبين ذلك الثمر ما هو، ولا جنس ذلك الحب ما هو، ووكل بيان ذلك اجتهاد المجتهد لكي لا يخليه من تعب الاجتهاد، فالله تعالى يقول: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (٤)، وأما تفصيل ما وجبت فيه الزكاة من الثمار والحبوب، فإن الزكاة تجب في النخيل، والأعناب، والزيتون قولًا واحدًا؛ لأنها أصول الأقوات المدخرة، وأصل المعاش غالبًا.

واختلف فيما كان غالبًا، ويدخر ويراد للتفكه، مثل اللوز، والجوز، والجلوز، والفستق، وما لا يدخر، ويراد للتفكه مثل البلح، هل يزكى إذا كان نصابًا أم لا؟

أما ما يدخر ويراد للتفكه مما ذكرنا: فالمذهب في وجوب الزكاة فيها على قولين:

أحدهما: أنه لا زكاة عليه أولًا، وقول مالك، وابن القاسم،


(١) سقط من أ.
(٢) أخرجه البخاري (١٣٩٠) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) أخرجه مسلم (٩٧٩) من حديث أبي سعيد.
(٤) سورة المجادلة الآية (١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>