للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما صَداقُها المُؤخَّرُ؛ فيجوزُ أن تطالبَه، فإن أعطاها فحسَنٌ، وإن امتنعَ؛ لم يُجبَرْ حتى تقَعَ بينَهما فرقةٌ بموتٍ، أو طلاقٍ، ونحوِه (١).

والصدقةُ على المحتاجِ من الأهلِ؛ أَوْلى من غيرِه، فإن لم يتَّسِعْ مالُ الإنسانِ للأقاربِ والأباعدِ؛ فإن نفقةَ القريبِ واجبةٌ، فلا يعطي البعيدَ ما يضرُّ بالقريبِ.

أما الزكاةُ والكفارةُ؛ فيجوزُ أن يُعطيَ منها القريبَ الذي لا يُنفِقُ عليه، والقريبُ أَوْلى إذا استوتِ الحاجةُ (٢).

وإذا حُكِم بالولدِ للأمِّ، فغَيَّبَتْه عن الأبِ؛ لم يكُنْ لها أن تطالبَه بالنفقةِ المفروضةِ، ولا بما اتَّفَقا عليه (٣).

وإذا عجَزَ الأبُ عن النفقةِ؛ فلا نفقةَ عليه، ولا رجوعَ لمن أنفقَ في هذه المدةِ بغيرِ إذنِه بلا نزاعٍ.

وإنما تَنازَعوا فيما إذا أنفق مُنفِقٌ على ابنِه بدون إذنِه معَ وجوبِ النفقةِ على الأبِ؛ فقيلَ: يرجعُ بما أنفقَ غيرُ متبَرِّعٍ، كما هو مذهَبُ أبي حنيفةَ والشافعيِّ وأحمدَ في قولٍ، ولا يجوزُ حبسُه، ولا الرجوعِ عليه؛


(١) ينظر أصل الفتوى من قوله: (والمزوجةُ المحتاجةُ … ) في مجموع الفتاوى ٣٤/ ٧٦، والفتاوى الكبرى ٣/ ٣٦٤.
(٢) ينظر أصل الفتوى من قوله: (والصدقةُ على … ) في مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٠٧، والفتاوى الكبرى ٤/ ١٨٨.
(٣) ينظر أصل الفتوى من قوله: (وإذا حُكِم … ) في مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٠٤، والفتاوى الكبرى ٣/ ٣٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>