للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العظيمَ في الصَّلاةِ في المسجدِ (١).

قولُه صلى الله عليه وسلم في حديثِ عائشةَ: «مَن اشتَرطَ شرطًا ليس في كتابِ اللهِ فهو باطلٌ؛ وإن كان مائةَ شرطٍ، كتابُ اللهِ أحقُّ، وشرطُ اللهِ أوثَقُ» هذا حديثٌ متَّفَقٌ على عمومِه (٢)، وأنه من جوامعِ الكلمِ التي أُوتِيَها وبُعِث بها، فهو عامٌّ في جميعِ العقودِ، وإن كان سبَبُها العِتْقَ؛ فالعبرةُ بعمومِه.

ولكن تَنازَعوا في العقودِ المباحاتِ؛ كالبيعِ والإجارةِ والنكاحِ؛ هل معنى الحديثِ: مَن اشتَرطَ شرطًا لم يثبُتْ أنه مأذونٌ فيه شرعًا، أو مَن اشتَرطَ شرطًا يُعلَمْ أنه مخالفٌ لما شرَعه اللهُ؟ هذا فيه نزاعٌ؛ لأن قولَه في آخِرِ الحديثِ: «كتابُ اللهِ أحقُّ، وشرطُ اللهِ أوثَقُ»؛ يدُلُّ على أن الشرطَ الباطلَ ما خالَفَ ذلك، وقولُه: «مَن اشتَرطَ شرطًا ليس في كتابِ اللهِ فهو باطلٌ»؛ قد يُفهَمُ منه ما ليس بمشروعٍ.

وصاحبُ القولِ الأولِ يقولُ: ما لم يُنْهَ عنه من المباحاتِ فهو مما أُذِنَ فيه، فيكونُ (٣) مشروعًا بكتابِ اللهِ، وأما ما كان في العقودِ التي يُقصَدُ بها الطاعاتُ؛ كالنَّذْرِ؛ فلا بدَّ أن يكونَ المنذورُ طاعةً، فمتى كان مباحًا؛ لم يجبِ الوفاءُ به.

وكذلك الوقفُ وحكمُ الشروطِ فيه، فإذا وصى أو أوقَف على


(١) ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن وقَف مدرسةً … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣١/ ٥٢، والفتاوى الكبرى ٤/ ٢٦١.
(٢) تقدم تخريجه ص … ظظ
(٣) في الأصل و (ز): ليكون. والمثبت من (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>