للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مالكٍ، وأحمدَ في إحدى الروايتينِ، والشافعيِّ.

والمقصودُ: أن في ذلك اليومِ لا يكونُ وقتُ العصرِ إذا صار ظلُّ كلِّ شيءٍ لا مثلَه ولا مثلَيْه؛ بل يكونُ أولَ اليومِ قبلَ هذا الوقتِ بشيءٍ كثيرٍ، فكما أن وقتَ الظهرِ والعصرِ ذلك اليومَ هما قبلَ الزوالِ؛ كذلك صلاةُ المغربِ والعشاءِ قبلَ الغروبِ، وكذلك صلاةُ الفجرِ فيه تكونُ بقدرِ الأوقاتِ في الأيامِ المعتادةِ، ولا يُنظَرُ فيها إلى حركةِ الشمسِ ذلك اليوم، لا بزوالٍ ولا غروبٍ، ولا مَغيبِ شَفَقٍ، ونحوِ ذلك، وهذا كما قد قيلَ في قولِه: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}، قال بعضُهم: يُؤتَوْنَ على مقدارِ البُكرةِ والعَشِيِّ في الدنيا. وقيلَ: يُعرَفُ ذلك بأنوارٍ تظهرُ من ناحيةِ العرشِ، كما يُعرَفُ ذلك في الدنيا بنورِ الشمسِ.

وقولُ الصحابةِ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ اليومَ كالسنةِ يَكْفينا فيه صلاةُ يومٍ؟ فقال: «لا، ولكن اقْدُروا له قدْرَه»؛ أرادوا اليومَ والليلةَ، فقد يُعنى به الليلُ؛ كما يُعنى بلفظِ الليلةِ الليلةُ بيومِها؛ كقولِه: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام}، وفي الموضعِ الآخَرِ: {ثلاث ليال}، و «يوم عَرفةَ»، و «إذا فاتَه الوقوفُ يومَ عَرفةَ»؛ يُرادُ اليومُ والليلةُ التي تليه.

وأيضًا؛ إذا علِموا أنهم يُقدِّرونَ لثلاثِ صَلَواتٍ قبلَ وقتِها المعتادِ؛ عُلِمَ بطريقِ اللزومِ أنهم يُقدِّرونَ للمغربِ والعشاءِ، ووقوعُ ذلك في النهارِ كوقوعِ صلاتَيِ العشيِّ قبلَ الزوالِ من ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>