للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قصة الإمام أحمد بن نصر الخزاعي مع الواثق]

والإمام أحمد بن نصر الخزاعي قال له الواثق: ما تقول في القرآن؟ قال: القرآن كلام الله، قال: هل ترى ربك يوم القيامة؟ قال: صحت بذلك الأحاديث، فقال الواثق: إني أحتسب خطاي إلى هذا الرجل الكافر ثم قام فقتله، وعلقوا رأسه في بغداد وجسده في سامراء، ووضعوا القيد في رجليه بعد أن قتل.

فهذا الطريق طويل تعب فيه آدم، وناح فيه نوح، وألقي في النار إبراهيم، واستجاب لربه في ذبح إسماعيل، وشق بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وعاش مع الوحوش عيسى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقادير في البكاء داود، واتهم بالسحر والشعوذة والجنون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشج رأسه وكسرت رباعيته، وربط الحجر على بطنه من شدة الجوع: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [المنافقون:٧].

سم أبو بكر، وطعن عمر، وذبح عثمان، وطعن علي، وسم الحسن بن علي، وقتل الحسين بن علي، ووطئوا بحوافر الخيل الفم الذي قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والشيخ حسن العدوي من مشايخ الأزهر عندما جاء السلطان عبد العزيز يزور مصر بعد تولية الخديوي إسماعيل عمل مقابلة خاصة لعلماء الأزهر مع السلطان عبد العزيز، قالوا: وكان من البروتوكولات السياسية أن الذي يدخل على الخليفة يقبل الأرض بين يديه، ويدخل منحنياً، وإذا خرج لا يولي ظهره للخليفة، بل يمشي القهقرى إلى أن يخرج من الباب.

فدخل العلماء كلهم هكذا إلا الشيخ حسن العدوي، فدخل في عزة العالم الذي نسي دنياه وتذكر دينه، ولم يحن رأساً، وسلم عليه بالإمارة، ووعظه ونهاه، ثم لما أراد أن ينصرف أعطى ظهره للخليفة ثم مضى.

فأسقط في يده الخديوي إسماعيل، فقالوا له: هذا الرجل مجنون، ولا تؤاخذنا يا مولانا، فقال: ما عندكم إلا هذا العالم؟! وأعطاه جائزة دون باقي العلماء.

وبنان الحمال إمام من أئمة مصر لما دخل على أحمد بن طولون وعظه ونهاه، فحبسوه، وكان لديهم أسد فجوعوه ثلاثة أيام، ثم أدخلوا الأسد إليه، فوجدوه قائماً يصلي والسبع يلحسه، فأتى به أحمد بن طولون وأمره أن يستغفر له، ثم قال له: بماذا كنت تفكر والسبع يشمك؟ قال: كنت أفكر في اختلاف العلماء في لعاب السباع.

والسلطان الخديوي إسماعيل دخل الجامع الأزهر مرة عندما جاء الخليفة عبد العزيز يزور مصر، فقام إليه المشايخ إلا رجلاً مد رجله وهو في المحراب، فأراد أن يمشي بالملك بعيداً عن هذا الرجل، ثم أرسل أحد أتباعه بكيس دنانير فأعطاها له، فقال له: بعث بها إليك الخديوي إسماعيل، فقال له: إن من يمد رجله لا يمد يده.

فكان هناك من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

وشيخ الإسلام ابن تيمية ذهب إلى قازان ملك التتر وقال له: أنت تزعم أنك مسلم، وإن أباك وجدك كانا كافرين، وكانا يحتكمان إلى المسلمين، وظل يكلمه ويغلظ له في القول، وبقية المشايخ يمسكون بثيابهم خشية أن يتطاير إليهم الدم من عنق ابن تيمية، ثم قال له: والله ما لقيت عالماً أهيب منك، فماذا تريد؟ قال: أريد أن تفك أسرى المسلمين وأسرى أهل الذمة، ففك أسرى المسلمين وأسرى أهل الذمة، ثم عرض على شيخ الإسلام ابن تيمية الجوائز فرفضها.