للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا هاء وهاء" (١).

وفي حديث آخر: "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، ربا، إلا سواء بسواء يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى" (٢).

والأحاديث خرجها مسلم وغيره من أهل الحديث.

فإذا ثبت ذلك فاعلم أيها المسترشد أن أحلام الأخيار قد طاشت في هذه الأخبار هل هي معقولة المعنى ومفهومة المغزى، أم لا؟

فقائل يقول: إنها غير معقولة المعنى.

وقائل يقول: إنها معقولة المعنى. فالقائل أنها غير معقولة المعنى هم أحد الصنفين إما نفاة القياس جملة وهم شرذمة الظاهرية، وأما المثبتون للقياس وإن نفوا بعض أجزاء القياس كالقاضي أبي الطيب الباقلاني فإنه نفي قياس الشبه لأن المُعَوَّل عليه غير القياسيين في هذا الفضل، ونحن نثني عن الخوض معهم ثني العنان، ونحيل في الرد عليهم على فن الأصول بالبيان.

فأما القائلون بأنها معقولة المعنى: فقد تحزبوا أحزابًا وتباينوا دليلًا وجوابًا وكل منهم قال صوابًا، وكلًا وعد الله ثوابًا بحسب شدة الشكيمة في الجد والبحث والتشمير.

واختلفوا في تعليل الربا في المطعومات الأربعة اختلافًا شديدًا وتباينوا تباينًا بعيدًا لغموض المسألة واعتياضها عن النظار وفحول أرباب الاعتبار؛ فذهب [عبد الملك] (٣) بن الماجشون إلى التعليل بالمالية، وذهب الحنفية إلى


(١) تقدم.
(٢) تقدم.
(٣) في أ: عبد العزيز.

<<  <  ج: ص:  >  >>