للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مائة للمسلمين، ونبش الفرنج القبور وأخربوا الموتى بأكفانهم، وعمدوا إلى من كان طريا فشدوا الحبال في أرجلهم وسحبوهم مقابل المسلمين" (١).

وكان دُبيس بن صَدقة المار ذكره رافضيًا صاحب شر وفتن وقلاقل، فقد جَرَّ الويلات على دار الخلافة العباسية ببغداد، وبلدان الشام.

قال الذهبي: "وكانت الفرنج لما ملكوا صور طمِعوا، وقويت نُفُوسهم، ثمّ وصل إليهم دُبَيْس بن صَدَقة قبّحه اللَّه، فطمَّعهم أيضًا في المسلمين، وقال: إنّ أهل حلب شيعة ويميلون إلي، ومتى رأوني سلّموها إلي فأكون نائبًا لكم. فساروا معه وحاصروا حلب حصارًا شديدًا" (٢).

٣ - نتيجة لتلك التحالفات صار الصليبيون يحتلون بلاد المسلمين دون أن يجدوا أي مقاومة من أحد من ولاة المسلمين ففي عام ٦٠٣ هـ تمكنت قوات الكُرْج (٣) الصليبية من احتلال حِصْنَ قُرْسِ بمدينة خلاط (٤) بالشام، ورغم استغاثة ولاتها وندائهم المتعدد للمسلمين بنصرتهم والذود عنهم، إلا أن دعوتهم تلك لم تُجب ولم يُوجد لها مُلبٍّ، فاحتلها الصليبيون وأصبحت بلد شرك بعد أن كانت بلد إسلام.

قال ابن الأثير: "في هذه السنة مَلَكَ الْكُرْجُ حِصْنَ قُرْسَ، من أعمال خِلَاطَ، وكانوا قد حصروه مدة طويلة، وضيقوا على من فيه، وأخذوا دَخْلَ الْوِلَايَةِ عدة سنين، وكل من يتولى خِلاط لا ينجدهم، ولا يسعى في راحة تصل إليهم، وكان الوالي بها يواصل رسله في طلب النجدة، وإزاحة من عليه من الْكُرْجِ، فَلَا يُجَابُ لَهُ دُعَاءٌ، فلما طال الأمر عليه، ورأى أن لا ناصر له، صالح الْكُرْجِ على تسليم القلعة على مال كثير وإقطاع يأخذه منهم، وصارت دار شرك بعد أن كانت دار توحيد، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون، ونسأل اللَّه أن يسهل للإسلام وأهله نصرًا من عنده، فإن ملوك زماننا قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم وظلمهم عن سد الثغور وحفظ البلاد" (٥).


(١) انظر: بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم (٧/ ٣٤٨٣ - ٣٤٨٢).
(٢) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ١٦٣).
(٣) الْكُرْجِ: جيل من الناس نصاري كانوا يسكنون في جبال القبق وبلد السرير فقويت شوكتهم حتى ملكوا مدينة تفليس، ولهم ولاية تنسب إليهم وملك ولغة برأسها وشوكة وقوّة وكثرة عدد. انظر: معجم البلدان لياقوت (٤/ ٤٤٦).
(٤) مدينة كبيرة مشهورة قصبة بلاد أرمينية، ذات خيرات واسعة وثمرات يانعة، بها المياه الغزيرة والأشجار الكثيرة. وأهلها مسلمون ونصارى. وكلام أهلها العجمية والأرمنية والتركية. انظر: آثار البلاد للقزويني (ص ٥٢٤).
(٥) انظر: الكامل لابن الأثير (١٠/ ٢٤٩).