للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الفرق بين الكسب الأشعري والكسب الماتريدي]

من خلال استعراض مذهب الأشعرية والماتريدية وأقوالهم وأدلتهم والردود عليهم يتبين لنا أنهم اتفقوا على أن اللَّه تعالى خالق لأفعال العباد، وأن العباد كاسبون لأفعالهم.

وخالفوا المعتزلة في إخراجهم أفعال العباد عن قدرة اللَّه تعالى وفي قولهم: أن العبد هو الخالق لفعله.

لكن الأشعرية والماتريدية اختلفوا في تحديد معنى الكسب الذي أثبتوه، كل يُفسره بمعنى يختلف عن الآخر، ويظهر اختلافهم في ذلك في الأمور التالية:

الأول: زعم الأشعري إن قدرة العبد مقارنة للفعل وليست قبله ولا بعده.

أما الماتريدية فقالوا بأن قدرة العبد على الفعل تقع عند الفعل وقبله.

الثاني: زعم الأشعرية إن قدرة العبد لا تقع إلا لمقدور واحد فقط.

أما الماتريدية فقالوا بأن قدرة العبد تقع لمقدورين، وتصلح للضدين.

الثالث: زعم الأشعرية أن قدرة العبد غير مؤثرة في الفعل.

أما الماتريدية فقالوا بأن قدرة العبد تؤثر في صفة الفعل لا في أصله.

الرابع: قال الأشعرية موافقة لأهل السنة: أن اللَّه خالق لفعل العبد وإرادته.

أما الماتريدية فقد ذهبوا إلى أن هناك إرادة جزئية للعبد لا تتعلق بها قدرة اللَّه.

الخامس: قال الأشعرية موافقة لأهل السنة بأن إرادة العبد تحت قدرة اللَّه ومشيئته، فهي متعلقة بها.

أما الماتريدية فقالوا بأن اللَّه تعالى لا يخلق فعل العبد إلا بعد أن يريده العبد ويختاره.

هذه المقارنة بين المذهبين الأشعري والماتريدي في مسألة الكسب تبين مدى البعد عن مذهب السلف أهل السنة والجماعة، والتخبط الذي يحصل جراء تلك الأقوال الفاسدة، ولا سلامة ولا نجاة إلا بسلوك طريق سلف الأمة وأئمتها أهل السنة والجماعة واقفتاء أثرهم اعتقادًا وقولًا وعملًا.