للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلم يتم أمره؛ بسبب منازعة عمه محمد له" (١).

وأدى هذا التنافس والاقتتال إلى ظهور فرق الكفر والضلال، وتسلط التتار والصليبيين على بلاد الإسلام.

قال الذهبي: "وفي هذا الوقت كثرت الباطنية بالعراق والجبل، وزعيمهم الحسن بن الصبَّاح، فملكوا القلاع وقطعوا السبل، وأهمَّ الناسَ شأنُهم واستفحل أمرُهم، لاشتغال أولاد ملكشاه بنفوسهم" (٢).

• وأما في الشام:

فبعد مقتل تُتُش بن ألب أرسلان تولى حلب ابنه رضوان (٣)، وتولى دمشق ابنه الآخر دُقَاق (٤)، وبدأ الصراع حين حاول رضوان أن يستولي على دمشق حين غاب عنها أخوه دُقاق، وذلك في سنة ٤٨٩ هـ، فحاصرها ولم يتمكن من دخولها لحصانتها وشدة مقاومة جندها فرجع إلى حلب (٥).

لم ينس دُقاق ما فعله أخوه رضوان من محاولة الاستيلاء على دمشق، وعندما لجا إليه القائد ياغي سيان (٦) صاحب أنطاكية مغاضبًا ومفارقًا الرضوان، حسَّن له محاصرة حلب والاستيلاء عليها جزاءً لمحاصرته دمشق، فلقيت تلك الدعوة قبولًا واستحسانًا من دُقاق، فاستعد لمحاصرة حلب فالتقى الفريقان واقتتلا فانتصر رضوان وهرب دُقاق ورجع لدمشق، ثم تصالحا بعد ذلك (٧).


(١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ١٨٩).
(٢) انظر: العبر للذهبي (٢/ ٣٩٦).
(٣) رضوان بن تتش بن ألب رسلان، قدم دمشق بعد موت أخيه دقاق فحاصرها وقرر له الخطبة والسكة فلم يستتب أمره وعاد إلى حلب وأقام بها وجرت منه أمور غير محدودة في قتال الفرنج، وظهر منه الميل إلى الباطنية، واستعان بهم بحلب، وكان لما ملك حلب قد قتل أخويه: أبا طالب و بهرام ابني تتش، ومات في ٢٨ من جمادى الآخرة سنة ٥٠٧ هـ. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (١٨/ ١٥٣).
(٤) شمس الملوك أبو نصر دقاق بن السلطان تاج الدولة تتش بن السلطان ألب آرسلان السلجوقي التركي، تملك بعد مقتل أبيه سنة ٤٨٧ هـ، فكان في حلب، فطلبه خادم أبيه ونائب قلعة دمشق سرا من أخيه رضوان صاحب حلب، فبادر دقاق وجاء، فتملك، ثم أشار عليه زوج أمه طغتكين الأتابك بقتل خادمه المذكور ساوتكين لتمكنه، فقتله، ثم أقبل رضوان أخوه محاصرا لدمشق، فلم يقدر عليها، فترحل، ثم استقل دقاق، ثم عرض له مرض تطاول به إلى أن مات سنة ٤٩٧ هـ. انظر: السير للذهبي (١٩/ ٢١٠).
(٥) انظر: تاريخ دمشق لابن القلانسي (ص ٢١٥).
(٦) كان حاكمًا لأنطاكية، وتقدمت منه في حق بعض أتباعه إساءة، فتواطأوا مع الإفرنج لدخول انطاكية، ووجدوا الفرصة في برج من أبراج البلد مما يلي الجبل باعوه للأفرنج واطلعوهم إلى البلد منه في الليل وصاحوا عند الفجر فانهزم باغي سيان وخرج في خلق عظيم فلم يسلم منهم شخص، وسقط عن فرسه على الأرض فحمله بعض أصحابه وأركبه فلم يثبت على ظهر الفرس وعاود سقط فمات. سنة ٤٩١ هـ. انظر: تاريخ دمشق لابن القلانسي (ص ٢٢٠).
(٧) انظر: الكامل لابن الأثير (٨/ ٤١٢) باختصار وتصرف.