للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليهم اسم: المماليك البحرية، فقويت شوكتهم وزادت سطوتهم، … ثم تهيأت لهم الظروف ليحكموا مصر والشام، وبلاد أخرى، ومع ذلك احتفظوا أثناء حكمهم لمصر بشخصيتهم، ولم يختلطوا بأي عنصر من عناصر السكان في مصر وفى غيرها من البلاد التي حكموها.

وكان المماليك ينقسمون فيما بينهم إلى أحزاب وطوائف متنافسة، ولكن هذا الانقسام لم يكن يؤثر على وحدتهم أمام العالم الخارجي حين يواجهونه، فقد كانوا يظهرون كعصبة واحدة متحدة، ويفسر ذلك سر قوتهم وأسباب تفوقهم وانتصاراتهم الحربية …

ولقد سطرت دولة المماليك الأولى - المماليك البحرية - صفحة مضيئة من تاريخ مصر خاصة، والتاريخ الإسلامي عام على أيدي سلاطينها الأقوياء الذين عملوا على توحيد البلاد، ورفع رايات الجهاد) (١).

[والسلاطين الذين عاصرهم المؤلف في دولة المماليك البحرية هم]

الملك الناصر محمد [٦٩٣ - ٧٤١ هـ].

ابن الملك الناصر قلاوون، تولى السلطة ثلاث مرات، وكانت المرة الثالثة لتولية الحكم من أزهى وأقوى عهود دولة المماليك سواء في الحروب أو العمارة والحضارة.

أولاد الناصر محمد وأحفاده [٧٤١ - ٧٨٤ هـ].

جلس على عرش مصر بعد الناصر محمد أولاده وأحفاده في الفترة من سنة (٧٤١ هـ) إلى سنة (٧٨٤ هـ)، يتعاقبون عليه واحداً بعد الآخر حتى سقوط دولة المماليك البحرية عام (٧٨٤ هـ)، وفى مدة بلغت ثلاثًا وأربعين سنة علا عرش مصر من البيت الناصري ثمانية أولاد وأربعة أحفاد، بلغ متوسط حكم الواحد منهم ثلاث سنوات ونصف السنة، وتميز هذا العهد بصغر سن السلطان، وقصر مدة حكمه، لسهولة خلعه على أيدى الأمراء، ولظهور تنافس الأمراء في بسط نفوذهم للسيطرة على الدولة، ولذا أصبح السلطان ألعوبة في أيدي أمرائه، يعزلونه أو يبقونه على العرش حسب هواهم، وما تقتضيه مصالحهم، فاضطربت أحوال البلاد، وكثرت فيها الفتن) (٢).


(١) انظر: (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي ٥/ ٧١).
(٢) (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي ٥/ ٧٩).