للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئًا" (١).

ورواه عمارة بن عمير (٢)، عن أبي موسى قوله (٣). وعمارة لم يسمع من أبي موسى (٤). ورُويَ عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم (٥)، عن أبي ذر عن النبي . وهو في العظمة لأبي الشيخ (٦). ويرُوي عن أبي هريرة (٧)، وعكرمة، وأبي مالك. قاله شيخ الإسلام الأنصاري (٨).


(١) أخرجه ابن معين في تاريخه (٣/ ٥٢٠ رقم ٢٥٤٣) ومن طريقه أخرجه الدارقطني في الصفات (رقم ٥٨) والدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٦١٩) وابن مردويه في مجلسين من أماليه (رقم ٣٢) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٩٦) والذهبي في العلو (ص ١٤٦)، وانظر التمهيد لابن عبد البر (٧/ ١٤٩). والمراد بقوله: "لم يكونوا يفسرون شيئًا" هو أنهم يسكتون عن الكيفية، فلا يعلم كيفية ذلك إلا اللَّه تعالى. وأما المعنى فيبينونه ولا يسكتون عنه. قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/ ٤١): "ولو كان القوم -أي السلف- قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه لما قالوا: (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول) ولما قالوا: (أمروها كما جاءت بلا كيف) فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم، فقولهم: (أمروها كما جاءت) يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه فإنها جاءت ألفاظًا دالةً على معاني". وانظر ما بعد الحديث (رقم ٩٨).
فمن زعم أن ذلك تفويضا للمعنى، ونسب تفويض المعنى للسلف فقد أخطأ، وخالف الحق والصواب.
قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٠٤): "فعلى قول هؤلاء يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل اللَّه عليهم من هذه النصوص ولا الملائكة ولا السابقون الأولون، وحينئذ فيكون ما وصف اللَّه به نفسه في القرآن أو كثيرًا مما وصف اللَّه به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه، بل يقولون كلامًا لا يعقلون معناه. . . ومعلوم أن هذا قدحٌ في القرآن والأنبياء إذ كان اللَّه أنزل القرآن وأخبر أنه هدى وبيانًا للناس وأمرَ الرسول أن يبلغ البلاغ المبين وأن يبين للناس ما نزل إليهم وأمر بتدبر القرآن وعقله". وقال أيضًا في درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٠١): "وحقيقة قول هؤلاء في المخاطب لنا: أنه لم يبين الحق ولا أوضحه مع أمره لنا أن نعتقده، وأن ما خاطبنا به وأمرنا باتباعه والرد إليه لم يبين به الحق ولا كشفه، بل دلَّ ظاهره على الكفر والباطل وأراد منا أن لا نفهم شيئًا أو أن نفهم ما لا دليل عليه فيه، وهذا كله مما يعتم بالاضطرار تنزيه اللَّه ورسوله عنه، وأنه من جنس أقوال أهل التحريف والإلحاد".
(٢) عُمَارة بن عمير التيمي كوفي ثقة ثبت من الرابعة مات بعد المائة وقيل قبلها بسنتين ع. التقريب لابن حجر (رقم ٤٨٥٦).
(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٥٣٨)، عبد اللَّه بن الإمام أحمد في السنة (رقم ٥٨٨، ١٠٢٢) قال الألباني: "إسناده موقوف صحيح". مختصر العلو (ص ١٢٤) وفي صحته نظر فهو منقطع؛ لأن عمارة بن عمير لم يسمع من أبي موسى الأشعري كما بيَّن الإمام ابن المحب ذلك.
(٤) عُمارة بن عمير إنما يروي عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري. انظر: تهذيب الكمال للمزي (٢١/ ٢٥٦).
(٥) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم ضعيف ت ق. التقريب لابن حجر (رقم ٣٨٦٥).
(٦) أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (٢/ ٥٨٧) وقد كرر المؤلف الإحالة إليه فقال: في العظمة لأبي الشيخ.
(٧) رواه ابن مردويه في تفسيره، كما في تفسير ابن كثير (١/ ٦٨٠) قال ابن كثير: "وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الفزاري الكوفي -وهو متروك- عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا. ولا يصح".
(٨) الأربعون في دلائل التوحيد لأبي إسماعيل عبد اللَّه بن محمد الأنصاري الهروي (ص ٥٧).